تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ثم بالجانب الأيمن من الجسم ، ثم الأيسر ، فلو أخل ، وقدّم المؤخر ، أو أخر المقدم يبطل الغسل . أما الارتماس فهو غمس تمام البدن تحت الماء دفعة واحدة ، فلو خرج جزء منه عن الماء لم يكف . ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) . تقدم تفسيره في سورة النساء الآية 43 . « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . الحرج الضيق والمشقة ، والضرر حرج وزيادة ، ومنه الأذى والمرض وذهاب المال . . والإسلام لم يشرع حكما يستدعي أي نحو من الضيق والمشقة ، فضلا عن الضرر ، فما أمر بشيء الا وفيه خير وصلاح ، وما نهى عن شيء الا وفيه شر وفساد ، وإذا كان في الشيء الواحد جانبان : نفع وضرر ، ينظر : فإن كان النفع أكبر فهو مطلوب ، وان كان الضرر أكبر فهو منهي عنه ، فالعبرة دائما بالأكثر ، ومع التساوي فالخيار في الفعل والترك ، قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ - 24 الأنفال » . وقال : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ - 185 البقرة » . ( واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ ) . كل من دخل في دين أو حزب فقد قطع عهدا على نفسه أن يستجيب لمبادئه وتعاليمه ، ويعمل بها عن رضى وطيب نفس . . وهذا هو الميثاق الذي واثقنا اللَّه به نحن المسلمين حين ارتضينا الإسلام دينا ، ومن قام بهذا الميثاق وأداه كما أمر اللَّه فقد وفي مع اللَّه ، ومن عصى فقد خان اللَّه ، ومن أظهر معاني الوفاء للَّه سبحانه الإخلاص لعباده . والصدق في معاملتهم ، ولا أعرف علامة على الصدق في الدين حقا وواقعا غير الوفاء . . وأنصح كل انسان ان لا يأتمن أحدا لعلمه أو عبادته ، أو لمنصبه وشهرته ، بل يأتمنه ويثق به بعد اليقين بصدقه ووفائه .

أعدلوا هو أقرب للتقوى الآية 8 - 10

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ