( وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) . ورد في الأرجل قراءتان : إحداهما النصب ، والأخرى الخفض . وقال السنة : يجب غسل الأرجل ، لا مسحها ، لأنها معطوفة على الأيدي ، على القراءتين . أما على قراءة النصب فواضح ، إذ الأيدي منصوبة لفظا ومحلا . وأما على قراءة الجر فللجوار والاتباع ، أي الرؤوس مجرورة ، والأرجل مجاورة لها ، فجرت الأرجل لعلاقة المجاورة ، تماما كقول العرب :
« جحر ضب خرب » مع العلم بأن خرب يجب رفعه ، لأنه صفة للحجر ، لا للضب ، ولكنه خفض لمجاورته للضب .
وقال الشيعة : يجب مسح الأرجل ، لا غسلها ، لأنها معطوفة على الرؤوس .
أما على قراءة الجر فواضح ، إذ الرؤوس مجرورة بالباء . وأما على قراءة النصب فمعطوفة على محل الرؤوس ، لأن كل مجرور لفظا منصوب محلا .
ثم قال الشيعة : ان العطف على الأيدي لا يجوز لأمرين :
الأول : انه خلاف الفصاحة ، لوجود الفاصل بين الأيدي والأرجل ، وهو قوله : « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ » ولو كان الأرجل معطوفة على الأيدي لقال :
« وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » « وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » ولم يفصل بين الأيدي والأرجل بمسح الرأس .
الثاني : ان العطف على الأيدي يستدعي أن يكون لكل قراءة معنى مغاير للآخر ، إذ يكون المعنى على قراءة النصب الغسل ، وعلى قراءة الجر المسح . .
وهذا بخلاف العطف على الرؤوس فان المعنى يكون واحدا على القراءتين . بالإضافة إلى أن الجر للجوار رديء لم يرد في كلام اللَّه إطلاقا .
« وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) . يجب الغسل من الجنابة لأمرين : الأول :
نزول المني في نوم أو يقظة . الثاني : إدخال رأس الإحليل في قبل أو دبر ، وبالأولى إدخاله كاملا .
ولم يوجب السنة الغسل بكيفية خاصة ، وانما أوجبوا أن يعم الماء جميع البدن كيف اتفق .
وقسّم الشيعة الإمامية غسل الجنابة إلى نوعين : ترتيب وارتماس ، والترتيب ان يصب المغتسل الماء على جسمه صبا ، وفي هذه الحال أوجبوا الابتداء بالرأس ،
التفسير الكاشف — صفحة 23
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣