تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
كافرين ، بل لم يكن لعيسى ويحيى نسل وذرية « واجْتَبَيْناهُمْ وهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » هذا المديح والثناء تمهيد لقوله تعالى : « ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » . أي ان الهدى الذي يجب اتباعه هو ما جاء به الأنبياء ، ولا يتبع هذا الهدى إلا من شمله اللَّه بلطفه وتوفيقه « ولَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . أي ان هؤلاء الأنبياء على فضلهم وعظيم قدرهم لو صدر منهم أدنى شيء يشعر بالشرك لبطلت جميع أعمالهم ، وذهبت سدى ، والغرض من هذه الإشارة التنبيه إلى أن اللَّه سبحانه يعامل الناس بأعمالهم لا بمناصبهم ، وبالنهاية التي عليها يموتون ، لا بالسابقة التي ابتدأوا بها حياتهم . « أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ » . أولئك إشارة إلى من تقدم ذكرهم من الأنبياء ، والكتاب جنس يشمل جميع الكتب السماوية السابقة على القرآن ، كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ، والمراد بالحكم معرفة القضاء وكل ما شرعه اللَّه من الحلال والحرام « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » . هؤلاء ، إشارة إلى مشركي قريش الذين أنكروا نبوة محمد ( ص ) ، ونصبوا له العداء ، وضمير بها يعود إلى النبوة ، والمراد بالقوم الذين ليسوا بها بكافرين المهاجرون والأنصار الذين آمنوا بمحمد وناصروه . « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » . أولئك إشارة إلى الأنبياء الذين تقدم ذكرهم ، وقد أمر اللَّه نبيه الأكرم محمدا ( ص ) أن يسير على طريقهم في الدعوة إلى الحق ، والصبر على الأذى في سبيلها « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً » لأن الدين لم يشرع للكسب والاتجار به « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ » ضمير هو يعود إلى القرآن ، وفي الكلام دلالة واضحة على أن محمدا أرسل للناس كافة في كل زمان ومكان .

وما قَدَرُوا اللَّهً حَقَّ قَدْرِهِ الآية 91 - 92

وما قَدَرُوا اللَّهً حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ