تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
علماء المسلمين . . يصل إليهم الصغير والكبير على السواء ، دون بواب وحجاب ، ويخاطبهم على سجيته بما شاء ، ودون تكلف وتحفظ . . أما البابا ومن إليه من رؤساء الأديان فلا يحلم بمجالسته ومخاطبته إلا وزير وكبير ، على أن يحدّد له من قبل وقت المقابلة وأمدها . وعودا إلى قوله تعالى : « وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » . السلام عليكم ورحمة اللَّه ، هذه هي تحية الإسلام ، دعاء بالنجاة لمن تحييه من كل سوء ، والعيش بأمان واطمئنان ، وبرحمة اللَّه ورضوانه ، إذ لا نجاة ولا أمان مع غضبه جل وعلا ، أما إذا عطفت بركات اللَّه على رحمته فقد دعوت لصاحبك بالرزق الواسع ، والعطاء الجزيل . . وأين مرحبا وصباح الخير ونهارك سعيد من هذه التحية الإلهية الإسلامية ؟ ! . وسبق قوله تعالى : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ في الآية 12 من هذه السورة ، وقلنا في تفسيرها : ان رحمته تعالى لا تنفك عن ذاته القدسية ، تماما كقدرته وعلمه . « أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . المراد بالجهالة هنا السفاهة ، أما التوبة فقد عقدنا لها فصلا خاصا بعنوان التوبة والفطرة عند تفسير الآية 18 من سورة النساء « فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » هذا هو الرب الذي نعبده ، يغفر لمن أناب ، ويرحم العباد ، وكل من رحم الناس وعمل لصالحهم فقد عبد اللَّه في عمله ، وان جحده بلسانه ، وكل من اعتدى على حق من حقوقهم فقد كفر باللَّه - عمليا - وإن هلل وكبّر . « وكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ » . ذكر سبحانه في كتابه صفات الصالحين ، وأيضا ذكر صفات المجرمين ، ليظهر كل فئة بسماتها . . هذا ، إلى أن معرفة إحدى الفئتين تستدعي معرفة الأخرى ، تماما كالهداية والضلالة .

لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ الآية 56 - 58

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ