تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
امتاز الإسلام عن جميع الأديان ، بنفي السبيل للإنسان على انسان كائنا من كان وبها نعتز نحن المسلمين ونفاخر الاشتراكيين والشيوعيين والقوميين والديمقراطيين ، وجميع أهل الأديان والمذاهب . وذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية ان المترفين من قريش مروا برسول اللَّه ( ص ) ، وعنده عمار بن ياسر وخباب وبلال وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء ؟ لاء نكون تبعا ، فنحّهم عنك ، حتى نخلوا بك ، ثم إذا انصرفنا فأعدهم إلى مجلسك ان شئت . . وقيل إن النبي ( ص ) أراد أن يجيبهم إلى ما طلبوا فنزلت الآية . وظاهر اللفظ لا يأبى ذلك ، بخاصة قوله : ( فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) لهم حيث إنهم أولى بمجلسك والاستفادة منك ، وبتعبير ثان ان النبي أراد أن يقرب الأغنياء ليستفيدوا منه ، فقال له الجليل : الفقراء أولى بالاستفادة ، فإن تركت هذا الأولى ظلمت الفقراء المؤمنين من حيث الاستفادة . وتسأل : الا يتنافى ترك الأولى والأرجح مع العصمة ؟ . الجواب : ان ترك الأولى جائز ، وليس محرما ، حتى يتنافى مع العصمة . . هذا ، إلى أن النبي لم يحاول طرد الفقراء استنكافا من فقرهم ، بل حرصا وطمعا في اسلام الرؤوس ، فنبه سبحانه النبي إلى أن الإسلام غني عن هؤلاء المتكبرين الطغاة ، وان لهم يوما يستسلمون فيه أذلاء صاغرين ، كما حدث بالفعل . ( وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ) . معنى الفتنة هنا الاختبار ، واختبار اللَّه لعبده أن يظهره للملأ على حقيقته عن طريق أفعاله وأعماله ، كما بينا ذلك مفصلا عند تفسير الآية 94 من سورة المائدة ، فقرة : معنى الاختبار من اللَّه . واللام في ليقولوا للعاقبة ، أي اختبرنا الأغنياء بالفقراء ، ليشكروا اللَّه على نعمته عليهم ، فآل أمرهم إلى التكبر والاستعلاء ، قال الإمام علي ( ع ) : « لا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة والاختبار في مواضع الغنى والاقتدار ، وقد قال سبحانه : أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ - 56 المؤمنون . فان اللَّه سبحانه
التفسير الكاشف — صفحة 195 | محمد جواد مغنية