تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يجري عليه ما يجري على غيره من الناس إلا أنه يوحى إليه « أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ » في أن الرسول ليس إلها ولا ملكا ، وانه بشير ونذير ، فتنتصفوا من أنفسكم ، وتؤمنوا بلا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ؟ . « وأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ » . الضمير في يعود إلى القرآن الذي تقدمت إليه الإشارة في قوله تعالى : « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » . واختلف المفسرون في المراد من قوله : « الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ » : هل هم المؤمنون ، أو الكافرون بالنظر إلى أن بعضهم كان يتأثر من تخويف النبي وإنذاره ، كما جاء في تفسير الرازي . وفي رأينا ان النبي ( ص ) بعد أن أنذر الناس بما تقوم به الحجة عليهم أمره اللَّه سبحانه في هذه الآية أن يستمر ويتابع إنذار المؤمنين بالقرآن ليزدادوا إيمانا وعلما بالدين وأحكامه ، وأيضا أن ينذر به غير المؤمنين ممن ترجى هدايته بمتابعة الانذار وتكراره . « لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . أي حين تنذرهم يا محمد يستمعون إليك ، وينتفعون بانذارك لهم ، ويدركون انه لا ولي ينصرهم من دون اللَّه ، ولا شفيع يشفع عنده إلا بإذنه . « ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ » . الغداة والعشي كناية عن مداومة ذكرهم للَّه وعبادتهم له ، كما تقول : الحمد للَّه بكرة وأصيلا ، ووجه اللَّه كناية عن اللَّه ، لأنه تعالى ليس كمثله شيء ، وضمير حسابهم وعليهم وتطردهم يعود إلى المؤمنين الذين يدعون ربهم ، ومعنى ما عليك من حسابهم ان حسابهم وحساب غيرهم لا يدخل في موضوع النبوة ، ولا هو من شؤونها ، وانما حسابهم على اللَّه وحده ، تماما كحسابك أنت يا محمد ، لا فرق بينك وبينهم من هذه الحيثية . ان المسلم يؤمن إيمانا قاطعا بأن محمدا ( ص ) أشرف الخلق على الإطلاق ، وفي الوقت نفسه يؤمن بأن عظمة محمد لا تخول له أن يحاسب أحدا ، أو يعاقبه أو يثيبه ، ان الحساب والجزاء للَّه ومن اللَّه وحده لا شريك له ، وبهذه الفضيلة