الإعراب :
جملة يريدون حال من الواو في يدعون . ومن شيء من زائدة ، وشئ مبتدأ ، وعليك خبر ، ومن حسابهم حال من شيء ، ومثله : وما من حسابك عليهم من شيء . وفتطردهم منصوب بأن مضمرة لأنه جواب للنفي ، وهو ما عليك . وفتكون مثله لأنه جواب للنهي ، وهو لا تطرد . سلام عليكم مبتدأ وخبر ، والجملة مفعول القول . والمصدر المنسبك من أنه من عمل بدل من الرحمة ، أي كتب انه من عمل . وكذلك الكاف بمعنى مثل في محل نصب صفة لمصدر محذوف ، أي نفصل الآيات تفصيلا مثل ذلك .
المعنى :
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » . طلب المشركون من النبي ( ص ) أن يخبرهم بالغيب ويفجر الينابيع ، ويأتي بالملائكة ، ويرقى إلى السماء ، ويسقطها عليهم ، وما إلى ذلك مما لا يمت إلى موضوع الرسالة بصلة ، فأنزل اللَّه سبحانه هذه الآية ، وأمره النبي أن يقول لهم : انه ليس بإله ، ولا ملك ، وإنما هو بشر يوحى إليه وكفى .
وبتعبير ثان ان للإله صفات تخصه ، ومنها انه قادر على كل شيء ، عالم بكل شيء ، وأيضا للملك صفات تخصه ، ومنها انه يرقى إلى السماء ، ولا يأكل الطعام ، ولا يمشي في الأسواق ، أما الرسول فهو بشر كسائر الناس ، وإنما يمتاز عنهم بنزول الوحي عليه من ربه ، مبشرا من استجاب له بحسن الثواب ، ومنذرا من أعرض بسوء العقاب ، وليس من موضوع الرسالة واختصاصها أن يتنبأ بالغيب ، ويأتي بالخوارق ، فالخلط بين صفات اللَّه وصفات ملائكته ورسله جهل وعمى .
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ » . أي فرق بعيد بين الجاهل الضال الذي لا يفرق بين صفات اللَّه وصفات الرسول ، وبين من يعرف ان الرسول بشر
التفسير الكاشف — صفحة 193
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٣