تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وحسبنا مبتدأ ، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي كافينا ، والخبر ( ما وَجَدْنا ) . و « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ » ( عَلَيْكُمْ ) اسم فعل بمعنى احفظوا ، وأنفسكم مفعول . المعنى : ( ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ) . البحيرة بفتح الباء الناقة المشقوقة الأذن ، وكان أهل الجاهلية يفعلون بها ذلك إذا أنتجت عشرة أبطن ، وقيل : خمسة ، ويدعونها لا ينتفع بها أحد . والسائبة الناقة ينذرونها للآلهة ، ويتركونها ترعى حيث تشاء ، لا قيد لها ، ولا راعي عليها ، تماما كالبحيرة . والوصيلة الشاة تلد ذكرا وأنثى معا ، وقد كان من عادتهم إذا ولدت ذكرا يجعلونه للآلهة ، وإذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدتهما معا لم يذبحوا الذكر ، ويقولون : وصلت أخاها . والحامي الفحل يولد منه عشرة أبطن فيدعونه لا يمنع من ماء ولا مرعى ، ويقولون : حمى ظهره . وقد بيّن سبحانه أن ذلك ليس من دينه في شيء ، وان الفحل والناقة والشاة يفعلون بها ما يفعلون تبقى على الحل ، كما كانت من قبل ، ولا تحرم بهذه الأباطيل والأساطير . ( ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) . كان أهل الجاهلية يعترفون بوجود الخالق بدليل انهم نسبوا إليه تحريم الحامي والسائبة والبحيرة والوصيلة ، ومع ذلك فقد نعتهم اللَّه بالكفر ، لأنهم نسبوا إليه التحريم كذبا وافتراء . وعليه فكل من نسب إلى اللَّه ما لا دليل عليه من كتابه أو سنة نبيه فهو كافر ، شريطة أن يتعمد النسبة مع علمه بعدم الدليل ، ويسمى هذا بلسان أهل الشرع بدعة ، وفي الحديث : « كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار » . والحق ان هذا الافتراض بعيد الوقوع ، ومن الذي ينسب إلى اللَّه حكما من الأحكام ، مع علمه بعدم الدليل عليه ؟ . . أجل ، قد يظن الشيء دليلا ، وما هو بدليل . ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا
التفسير الكاشف — صفحة 137 | محمد جواد مغنية