والسنة ، وليس كل عالم بالكتاب والسنة نبيا . ونظير هذه الآية قوله تعالى مشيرا إلى الأنبياء « أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ - 89 الانعام . »
( ولكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ) . أي ان النبي يقول للناس : « كونوا عالمين بكتاب اللَّه ، عاملين به ، معلَّمين إياه لغيركم » . قال الشيخ محمد عبده : « أفادت هذه الآية ان الإنسان يكون ربانيا بعلم الكتاب وتعليمه للناس ونشره ، ومن المقرر ان التقرب إلى اللَّه لا يكون بالعلم وحده ، بل لا بد معه من العمل » .
( ولا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أَرْباباً ) . أي ان النبي لا يأمر ، ولن يأمر أحدا بأن يتخذ معبودا غير اللَّه . . كيف ؟ . ( أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) . هم مسلمون ، لأنهم آمنوا بالنبي ، وأخذوا بأقواله . . وكل من آمن بنبي من أنبياء اللَّه في أي عصر من العصور فهو مسلم باصطلاح القرآن .
وسبق التفصيل عند تفسير الآية 19 من هذه السورة .
ومن تتبع آيات القرآن ، والسنة النبوية يجد ان من أبرز المظاهر الأصيلة التي تميز بها الإسلام عن غيره من الأديان هي التأكيد على أنه لا يجوز بحال أن تنسب صفة الألوهية إلى مخلوق نبيا كان أو ملكا أو وليا . . والسر في التكرار والتأكيد ان الإنسان ميّال بفطرته إلى الغلو ، كما نشاهد ذلك في بعض أهل الأديان . .
وعلى الرغم من هذا التأكيد فقد وجد غلاة بين المسلمين . . وان كثيرا من مسلمي اليوم - ونحن في القرن العشرين - ينسبون إلى بعض الموتى ما لا تجوز نسبته الا إلى اللَّه وحده لا شريك له .
تضامن الأنبياء الآية 81 - 83
وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ