تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
المعنى : ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ) . ليس من شك ان الذي يختاره اللَّه للكتاب والحكم والنبوة يمتنع عليه أن يدعو الناس لعبادته ، لأن هذا كفر ، واللَّه لا يختار الكافرين ، قال تعالى : « ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ » . والآية الكريمة رد على من يلصق بالأنبياء والأولياء صفة من صفات الربوبية ، كما انها - أي الآية - شهادة منه تعالى بتنزيه الأنبياء ، وتبرئتهم من الرضا بالغلو فيهم . . ان النبي يوقن بأنه عبد من عباد اللَّه ، وان اللَّه وحده هو المعبود ، فكيف يعقل أن يدعو الناس لعبادته ، أو عبادة الملائكة . . وانما يأمرهم أن يكونوا ربانيين ، أي عالمين عاملين معلمين . وفي الحديث ان رجلا قال لرسول اللَّه ( ص ) : أنسجد لك ؟ . فقال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللَّه . وقال له آخر : أتريد أن نعبدك ، ونتخذك إلها ؟ . فقال : معاذ اللَّه ! . ما بذلك أمرت ، ولا إليه دعوت . . أما حكاية إحراق الإمام علي في النار من نسب إليه الربوبية فأشهر من أن تذكر . . وكل من دعا الناس إلى عبادته فهو كافر ، وكل من دعاهم إلى تعظيمه بقصد التعاظم والاستعلاء فهو فاسق . وتسأل : لقد تضمنت الآية ثلاثة ألفاظ : الكتاب والحكم والنبوة ، وكل لفظ منها واضح المعنى لا يحتاج إلى تفسير لو كان بمفرده ، لكنها إذا اجتمعت في كلام واحد ، وعطف بعضها على بعض فإنها تحتاج إلى تفسير ، لأن معانيها متداخلة ، بخاصة إيتاء الكتاب والنبوة ، مع العلم بأن العطف يقتضي التغاير . . فما وجه الفرق بين هذه الكلمات الثلاث الذي سوغ عطف بعضها على بعض ؟ . الجواب : المراد بالكتاب الكتاب المنزل من اللَّه ، كالتوراة والزبور والإنجيل والقرآن ، والمراد بالحكم العلم والسنة النبوية ، قال تعالى عن يحيى : « وآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا - 11 مريم » ، أما النبوة فمعناها معروف ، وهي وان كانت تستلزم معرفة الكتاب والسنة ، ولكن معرفتهما لا تستلزم النبوة ، فكل نبي عالم بالكتاب