الاعراب :
كما أوحينا الكاف بمعنى مثل نعت لمفعول مطلق محذوف ، أي وحيا مثل الذي أوحينا . ورسلا الأولى مفعول لفعل محذوف ، تقديره وقصصنا رسلا ، ومثلها رسلا مبشرين ، أي أرسلنا رسلا مبشرين ، ويجوز أن تكون بدلا من رسل المتقدمة . ومبشرين حال من رسل ، ويجوز أن يكون صاحب الحال نكرة في بعض الموارد ، كما في الآية لأنه مفيد . والمصدر المنسبك من لئلا يكون متعلق بالفعل المحذوف ، وهو أرسلنا . وحجة اسم كان ، وللناس متعلق بمحذوف خبرها ، وعلى اللَّه متعلق بمحذوف حالا من حجة . وبعلمه متعلق بمحذوف حالا من هاء أنزله .
المعنى :
( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) . الأسباط واحدها سبط ، وسبط الرجل ولد ولده ، والمراد بالأسباط هنا الاثنا عشر سبطا من اثني عشر ابنا ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، والزبور الكتاب بمعنى المكتوب ، والمراد بالوحي إلى الأسباط الوحي إلى الأنبياء منهم ، لا الوحي إليهم جميعا .
وهذه الآية وما بعدها تتصل بالآيات السابقة ، ووجه الصلة ان اللَّه سبحانه حكى فيما تقدم عن أهل الكتاب انهم يؤمنون بفكرة النبوة من حيث هي ، ويعترفون بأن للَّه رسلا ، ولكنهم لا يعترفون بهم جميعا ، بل يؤمنون ببعض ، ويكفرون ببعض ، ومحمد من هذا البعض الذين كفروا بنبوتهم ، وبيّن سبحانه هناك ان من كفر بنبوة واحد من أنبيائه فهو كمن كفر باللَّه ، وان الايمان الصحيح هو الإيمان باللَّه واليوم الآخر ، وملائكته وجميع كتبه ورسله .
ثم قرر سبحانه في الآية التي نفسرها وما بعدها ان من اعترف بمبدأ النبوة من حيث هو ، وآمن بنبوة واحد كائنا من كان يلزمه قهرا ان يؤمن بنبوة
التفسير الكاشف — صفحة 491
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٩١