اللَّه تهكما به وبدعوته . ( وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهً لَهُمْ ) . لما صمم اليهود على قتل السيد المسيح ألقى اللَّه شبهه على أحد المجرمين المستحقين للقتل ، وقيل : ان هذا المجرم هو يهوذا الذي قاد الحملة ضد عيسى ، فأخذه اليهود ، وعذبوه وصلبوه معتقدين انه السيد المسيح ، وبعد الصلب فقدوا صاحبهم ، فارتبكوا وتحيروا ، وقالوا : ان كان المصلوب عيسى فأين صاحبنا ؟ وان كان المصلوب صاحبنا فأين عيسى ؟ .
( وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ) . اختلف اليهود والنصارى في السيد المسيح ( ع ) ، ووقفوا منه موقفين متناقضين ، فقال اليهود : هو ابن زنا .
وقال النصارى هو ابن اللَّه . وأيضا قال اليهود : صلبناه ، ودفن تحت الأرض إلى غير رجعة . وقال النصارى : انه صلب ودفن ، ولكنه قام من تحت التراب ، ورجع إلى الدنيا بعد ثلاثة أيام . . فرد اللَّه سبحانه على الجميع بقوله :
( ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ) . والظن لا يغني عن الحق شيئا ، والحق اليقين الذي لا ريب فيه هو ما أنبأنا اللَّه به في قوله : ( وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) . هذه هي الحقيقة رفع إلى اللَّه تعالى ، لا قتل ولا صلب .
وهنا تتوارد الأسئلة : كيف حصل الرفع ؟ ومتى ؟ قبل صلب الشبيه ، أو بعده ؟ وهل الرفع كان بالروح فقط ، أو بها وبالجسد ؟ وهل رفع إلى السماء الثانية أو الثالثة ، أو غيرها ؟ وما ذا يصنع هناك ؟ وهل ينزل قبيل الساعة إلى الأرض ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي أجاب عنها القصاصون بما يشبه الأساطير .
والقرآن الكريم لم يتعرض لشيء من ذلك من قريب أو بعيد ، وكل ما دلت عليه آياته ان السيد المسيح لم يقتل ولم يصلب ، وان اللَّه رفعه إليه ، وان الذي قتل أو صلب شخص آخر ، تخيل القتلة انه المسيح ، ولا شيء في القرآن أكثر من ذلك ، ونحن لا نخرج عن نصوصه في مثل هذا الموضوع إلا بحديث متواتر . .
بل لا نهتم بهذه الأسئلة وأجوبتها ما دمنا غير مسؤولين عنها ، ولا مكلفين بها .
وسبق أن تعرضنا لما قيل في المسيح عند تفسير الآية 58 من سورة آل عمران ، فقرة الاختلاف في عيسى .
وللتفكيه ننقل هذه الأسطورة عن بعض التفاسير ، تقول الأسطورة : ان اللَّه
التفسير الكاشف — صفحة 485
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨٥