تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
المعنى : ( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ) . أي لعناهم بسبب نقضهم الميثاق الذي التزموا به ، وأبرموه على أنفسهم ، وهو أن يؤمنوا ويعملوا بما جاءهم به موسى ( ع ) . . ثم غيّروا وبدّلوا ، وحرّموا ما أحل اللَّه ، وحللوا ما حرم . ( وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ ) . وهي الحجج والدلائل على نبوة عيسى ومحمد ( ص ) . ( وقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) كزكريا ويحيى بعد ان قامت الأدلة على نبوّتهما . ( وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ ) . أي مغطاة لا يصل إليها شيء من دعوة محمد ( ص ) ، قالوا هذا للرسول الأعظم تيئيسا له من ايمانهم بنبوته ، واستجابتهم إلى دعوته . ( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ) . جملة معترضة بين المعطوفات ، جاءت للرد على قولهم : ( قُلُوبُنا غُلْفٌ ) والمعنى ليست قلوبكم غلفا بطبيعتها ، وانما كفركم بمحمد وتماديكم في الغي والضلال هو الذي جعلها صلدة كالحجارة ، أو أشد قسوة . وبعد ان بلغت قلوبهم مبلغا لا تنفتح معه للحق بحال أصبحوا كمن خلقهم اللَّه بلا قلوب ، وبهذا الاعتبار صحت نسبة الطبع عليها إلى اللَّه سبحانه . ( أنظر تفسير الآية 7 من صورة البقرة ، ج 1 ص 53 ) . ( فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) . كعبد اللَّه بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسد بن عبيد اللَّه وغيرهم . ( وبِكُفْرِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ) . كرر سبحانه نسبة الكفر إلى اليهود ثلاث مرات : الأولى بمناسبة ذكره لجحودهم آيات اللَّه وقتلهم الأنبياء . الثانية بمناسبة قولهم : قلوبنا غلف . الثالثة عند ذكره لقولهم على مريم المنكر الذي لا يقوله الا اليهود الذين تناصرهم أمريكا « المسيحية » وتزودهم بالسلاح ليعتدوا على القدس ، وينتهكوا الشعائر الدينية التي يقدسها المسيحيون والمسلمون ، بخاصة الكنائس ومقابر المسيحيين ( 1 ) . ( وقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ) . وصفوه برسول
هامش
( 1 ) أكتب هذه الكلمات يوم 28 - 4 - 1968 ، وإسرائيل تعتزم إقامة عرض عسكري كبير في مدينة القدس المحتلة يوم 2 - 5 - 68 ، على الرغم من قرار مجلس الأمن الذي أصدره بالإجماع على الغاء هذا العرض .
التفسير الكاشف — صفحة 484 | محمد جواد مغنية