تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
أيضا : « أمرني ربي بالمداراة ، كما أمرني بالفرائض » . وأجمع الفقهاء على أن الكذب واجب إذا توقف عليه حفظ النفس البريئة ، وخلاصها من الهلاك ، وان الصدق حرام في النميمة والغيبة ، فالنمام صادق ، والمغتاب صادق ، ولكنهما مذمومان عند اللَّه والناس ( 1 ) . وبعد ، فان الرياء المحرم هو ان يتظاهر المرء أمام الناس بما ليس فيه ، فيريهم الخير والصلاح من نفسه ، ليحظى عندهم بمكان الصالحين الخيرين ، وهو من الأشرار المفسدين . ( مذبذبين ) . يتظاهرون تارة مع المسلمين ، وتارة مع الكافرين ، وهم في الواقع ( لا إِلى هؤُلاءِ ولا إِلى هؤُلاءِ ) . بل إلى منافعهم ومطامعهم . . يقبلون كل يد تقبض على منفعتهم ، أو على شيء منها ، قذرة كانت اليد ، أو طاهرة . ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ) . أي ان اللَّه سبحانه قد تخلى عنهم ، وأوكلهم إلى أنفسهم لعنادهم وتمردهم على الحق ، ومن كان هذا شأنه فلن يؤوب إلى رشد . ولا بد من التنبيه إلى أن حكمة اللَّه تعالى تستدعي ان لا يتخلى عن عبده ، تماما كما لا تتخلى الوالدة عن وليدها ، الا إذا كان العبد هو السبب الموجب لتخلي اللَّه عنه لولوجه في العصيان والتمرد ، كما تتخلى الأم عن ابنها لغلوه في العقوق . وتقدم هذا النص القرآني بالحرف في الآية 88 من هذه السورة ، وتكلمنا عنها هناك مفصلا ، فقرة « الإضلال من اللَّه سلبي لا ايجابي » ، كما بسطنا القول في أقسام الهدى والضلال عند تفسير الآية 26 من سورة البقرة ، المجلد الأول ص 70 .

لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ الآية 144 - 147

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
هامش
( 1 ) نصوص الكتاب والسنة تقوم على أساس العمل بما فيه مصلحة ، وترك ما فيه مفسدة ، فحيث تكون المصلحة يكون الأمر ، وحيث تكون المفسدة يكون النهي ، ومن هنا جاز الكذب مع المصلحة ، وحرم الصدق مع المفسدة المترتبة على الغيبة والنميمة .