تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
إطلاقا ، قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده : وينشط إذا كان الناس عنده ، ويحب ان يحمد بما لم يفعل .

هل كل الناس مراؤن ؟

وتسأل : ما من أحد يظهر أمام الناس على حقيقته ، ويقول لهم كل ما يعتقد ، ومن الذي يقول لكل واحد ما يعرفه منه ؟ . ولو قال لعدّ من المجانين ، بل من الذي لا يفعل ويتصرف - أحيانا - على غير ما يحب ويريد ؟ . ثم إلى أين المفر من عادات المجتمع وقيمه ؟ . وهل باستطاعتك إذا التقيت بمن تكره ، وابتدأك بقوله : أنا مشتاق إلى رؤيتك . هل باستطاعتك أن تجيبه بأني أكره أن أراك ؟ وإذا أجبته بهذا المكروه فهل أنت مصيب في نظر الناس ، بل وفي نظرك أيضا ؟ . وأخيرا ، هل كل الناس مراؤن منحرفون لأنهم لا يعتقدون بكل ما يقولون ، ولا يؤمنون بكل ما يفعلون ؟ الجواب : فرق بين الرياء والمداراة ، فالرياء ان تظهر الصلاح نفاقا وافتراء ، لتقف مع الصالحين ، ولست منهم ، والمداراة أن تكون لطيفا في معاملة الناس ، دون أن تهدف إلى شيء الا ان تعيش معهم في وئام ووفاق . . صحيح انك تتصرف - أحيانا - تبعا لتقاليد المجتمع ، فتهني أو تعزي ، أو تبتسم وتحترم إنسانا مجاملا ، لا مؤمنا ، ولكن هذا تصرف سليم لا غبار عليه ، ولا تعد معه مرائيا ما دمت في فعلك وتصرفك متفقا مع المجتمع . . وأيضا لا يجب عليك إذا صدرت منك خطيئة - وأينا المعصوم - ان تذيعها وتعلنها على الناس . أجل ، يجب ان لا تبدو لهم قديسا لا خطيئة له . وصحيح أيضا انك كاذب في قولك لمن تكره : أنا أشوق ، ولكنه كذب في المصلحة وحسن الخلق ، قال تعالى : « وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً - 83 البقرة » . وقال : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ - 24 إبراهيم » . وقال : « اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً - 44 طه » . وفي الحديث : « الكلمة الطيبة صدقة يثاب بها قائلها بما يثاب به أولو الفضل والإحسان » . وفيه