تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
والا لم يكن خالقا ، وانما يحاسب ويعاقب جزاء وفاقا . . ولا غنى لمخلوق عنه في وجوده وبقائه ، وجميع حركاته وسكناته ، وإلا لم يكن مخلوقا . . والآن تعال معي - أيها القارئ - لنستمع بخشوع وإجلال إلى هذه النفحات من الإمام زين العابدين : « اللهم إني امرؤ حقير ، وخطري يسير ، وليس عذابي مما يزيد في ملكك مثقال ذرة ، ولو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، وأحببت أن يكون ذلك لك ، ولكن سلطانك أعظم ، وملكك أدوم من أن تزيده طاعة المطيعين ، أو تنقصه معصية المذنبين » . ليست هذه المناجاة رموزا تومئ إلى الوجد والشوق لجمال القدس وجلاله ، كما يفعل الصوفية ، ولا مجرد صلاة وخوف من عذاب اللَّه ، وان دل عليه ظاهر الكلام ، وانما هي توجيه لكل قوي يريد البطش بالضعفاء الذين لا حول لهم معه ولا طول . . وان الأولى والأليق بقدرته مع ضعفهم هو العفو والصفح ، وليس التعذيب والتنكيل . . ان القوة لا تكون فضيلة وكمالا الا مع الإعطاء والتفضل . ان الحاجة أو الشراسة هي الدافع والباعث على التنكيل بمن لا يجد مهربا من القوي الا إليه . . والقوي الكامل غني عن المستضعفين ، منزه عما يشين . وبعد ، فان العفو خير ، ونحن بحاجة إليه ، واللَّه قادر عليه ، ولا أحد أولى به منه ، فعفوه - إذن - كائن لا محالة . . نقول هذا ، ونحن من أخشى عباد اللَّه للَّه . ( ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ وكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً ) . يعلم من أطاع وشكر ، ويوفيه أجور المطيعين الشاكرين . . آمنا باللَّه وحده ، مبتهلين إليه سبحانه ان يوفقنا لشكره وطاعته .
التفسير الكاشف — صفحة 473 | محمد جواد مغنية