ما هو جزاء المخادعين ؟ فأجيب بأن وبال خداعهم يرجع عليهم . كسالى حال من الواو في قاموا . وجملة يراؤن حال ثانية . وقليلا نعت لمصدر محذوف ، أي إلا ذكرا قليلا . مذبذبين حال من المنافقين . لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء متعلق بمحذوف حال ، أي غير منسوبين لا إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين .
المعنى :
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهً وهُوَ خادِعُهُمْ ) . المراد بخداعهم للَّه اظهارهم الايمان للرسول مع إضمارهم الكفر ، لأن من خان الرسول فقد خان اللَّه ، قال سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهً - 10 الفتح » . والمراد بخداع اللَّه لهم انه تعالى يعاقبهم على خداعهم ونفاقهم ، من باب اطلاق السبب وإرادة المسبب ، وقد وصف اللَّه تعالى نفسه في كتابه العزيز بالتواب والشاكر ، لأنه يقبل من التائب توبته ، ويثيب الشاكر على شكره .
( وإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ) . وكيف ينشطون لها ، وهم بها كافرون ؟ . لا يرجون ثوابا على فعلها ، ولا عقابا على تركها ، وإنما أتوا بها صيدا للدنيا ، وطريقا إلى الكسب ، قال تعالى : « وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ - 45 البقرة . »
وتسأل : إذا صلى بدافع التقرب إلى اللَّه ، ومع ذلك أحب أن يراه الناس ليحسبوه من الصالحين ، أو ليدفع عنه تهمة التهاون بالدين ، فهل يكون هذا رياء ؟ .
الجواب : كلا ، ما دام الباعث الأول هو أمر اللَّه ومرضاته ، وما عداه تبع له . . فقد سئل الإمام الصادق ( ع ) عن الرجل : يعمل الشيء من الخير فيراه انسان ، فيسره ذلك ؟ . قال : لا بأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن ذلك لذلك . أي إذا لم يكن الفعل لمجرد الاظهار فقط .
( يُراؤُنَ النَّاسَ ) . لأنهم لا يصلون للَّه ، بل للصيد والربح . ( ولا يَذْكُرُونَ اللَّهً إِلَّا قَلِيلًا ) . أي الا حين يراهم الناس ، أما إذا انفردوا فلا يذكرونه
التفسير الكاشف — صفحة 468
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦٨