تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
لم يكن على بينة من دينه ، أو زاغ عن طريق الهداية بعد أن استبان له فقد جعل للَّه الحجة البالغة من نفسه على نفسه . . اللهم انّا نعترف بأنك لا تعاقب إلا بعد قيام الحجة ، وأيضا نقر ونعترف بقيام الحجة علينا ، بل نهتز ونرتجف خوفا من بطشك ، ونعوذ منه بعفوك وكرمك . . إذن لا داعي لأن توقفنا بين يديك للمحاكمة والحساب ، والتحقيق والتدقيق . ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ولَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) . لأن العقوبة على قدر الجريمة ، ولا جريمة أعظم من النفاق الذي جمع بين الكفر والكذب ، وكلاهما من أمهات الرذائل . ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأَصْلَحُوا واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) . بعد ان هدد وتوعد سبحانه المنافقين بأشد العقوبات أرشدهم إلى التوبة ، طريق الخلاص والنجاة ، فهي وحدها النصير والشفيع إليه تعالى . . وهي في يدهم وطوع إرادتهم ، فمن قصر وتوانى فلومه على نفسه . . وهذه حجة أخرى على كل مذنب يضيفها جل وعز إلى حججه البالغة التي لا يبلغها عد ولا حصر . . وعقدنا فصلا خاصا للتوبة والتائبين بعنوان التوبة والفطرة عند تفسير الآية 18 من هذه السورة . وقد أطال المفسرون الكلام في بيان الفرق بين معطوفات هذه الآية ، وهي أصلحوا واعتصموا وأخلصوا . . والذي نراه ان لفظ التوبة يتضمن هذه الأوصاف بكاملها ، ولا نجد فرقا جوهريا بينها ، وانما نص عليها وأكدها للإشارة إلى ما كان عليه المنافقون من التردد والتمرد ، وان اللَّه سبحانه لا يقبل توبتهم ، ولا يجعلهم في عداد المؤمنين إلا إذا ثبتوا واستمروا على التوبة ، وانهم إذا ارتدوا بعد التوبة ، وفعلوا كما يفعلون فإنهم يضيفون الارتداد إلى كفرهم وافترائهم وذبذبتهم ، ولا جزاء للارتداد الا القتل في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة .

اللَّه والإمام زين العابدين

: ( ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ ) . أبدا . . انه غني عن كل شيء في ذاته وصفاته ،