على نبوة محمد ، وما نظر عارف إلى هذه الدلائل نظرة عدل وإنصاف إلا آمن وأذعن .
ولا معنى لحب الصغير للكبير ، والعبد للسيد إلا الطاعة والمتابعة . . وكل من أحب ما أبغض اللَّه ورسوله ، وأبغض ما أحب اللَّه ورسوله فهو عدو للَّه ورسوله ، وان خيل إليه انه من المحبين . لأن ما يظن أنه حب دون أن يبرز له أثر ملموس فهو مجرد وهم وخيال .
( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهً والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) ظاهر هذه الآية ان حقيقة الدين هي طاعة اللَّه والرسول ، وان ترك هذه الطاعة يستلزم الكفر ، بل هو الكفر بالذات ، لأنه قال تعالى : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) ولم يقل : ان اللَّه يمقت العاصين أو يعاقبهم ، أي انه اعتبر سبحانه العصيان كفرا ، لا سببا للمقت والعقاب فقط .
وهذا شيء خطير ومخيف جدا ، حيث لا يبقى واحد على الدين والإسلام إلا النادر النادر . . اللهم إلا أن يراد بالكفر هنا العصيان ، مثل قوله تعالى :
ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهً غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ - 97 آل عمران .
وعلى أية حال ، فنحن مأمورون دينا وشرعا أن نعامل من نطق بالشهادتين معاملة المسلم من حيث الإرث والزواج والطهارة ، وصيانة المال والدم ، وما عدا ذلك متروك إلى اللَّه سبحانه ، ولسنا مسؤولين عنه .
أم مريم الآية 33 - 37
إِنَّ اللَّهً اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَةُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ