تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
عمران هذا ، وعمران جد المسيح ألف وثمانمائة سنة . والمراد بقوله تعالى : ( عَلَى الْعالَمِينَ ) ان اللَّه قد اختار كل واحد ممن ذكرهم ، لأنه كان الصفوة الممتازة في أهل زمانه ، لا في كل زمان . ( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) . ليس من شك أن نوحا فرع عن آدم ، وإبراهيم وآله فرع عن نوح ، وآل عمران فرع عن إبراهيم ، وبيان هذا أشبه بتوضيح الواضح وكلام اللَّه يجب أن يحمل على أحسن المحامل . . اذن ، ما هو القصد من هذا الاخبار ؟ الجواب : ليس القصد الاخبار عن أن المتأخر فرع عن المتقدم ، وانما القصد - كما هو ظاهر السياق - مدحهم والثناء عليهم ، وانهم كانوا أشباها ونظائر في القداسة والفضيلة . . وبعد هذا التمهيد ينتقل إلى قصة امرأة عمران أم مريم وجدة عيسى ( ع ) . وخلاصتها ان قوفاذ بن قبيل الإسرائيلي كان له بنتان : اسم إحداهما حنة ، وتزوجها عمران ، وهو إسرائيلي أيضا ، وأولدها مريم ، واسم الثانية ايشاع ، وتزوجها زكريا وولدت منه يحيى ، فيحيى بن زكريا ، ومريم أم عيسى هما ابنا خالة ، وليس عيسى ويحيى ابني خالة ، كما هو معروف . . هكذا في مجمع البيان . ومات عمران ، وحنة حامل ، فنذرت حملها لخدمة بيت المقدس ، وتضرعت خالصة للَّه أن يتقبل نذرها ، وكان هذا جائزا في دينهم ، ولا يجوز في دين الإسلام ، وكانت تنتظر ذكرا ، لأن النذر للمعابد لم يكن معروفا الا للصبيان ، ولما وضعت أنثى توجهت للَّه ، وقالت : اني وضعتها أنثى . . واني سميتها مريم ، ومريم في اللغة العبرية بمعنى خادم الرب . وتقبّل اللَّه نذرها ، وان كان أنثى ، واختلف بنو إسرائيل كل يريد أن يكفل مريم ، ويدير شؤونها ، ولما اشتدت الخصومة فيما بينهم اتفقوا على الاقتراع ، فكانت من نصيب زكريا زوج خالتها ، وكان آنذاك رئيس الهيكل اليهودي ، فاهتم بها وتفقّد شؤونها ، وكان كلما دخل عليها وجد عندها طعاما ، وعهده بها أن لا يدخل عليها أحد ، فسألها متعجبا : أنّى لك هذا ! . . قالت هو من
التفسير الكاشف — صفحة 49 | محمد جواد مغنية