تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
من ( ما فِي بَطْنِي ) وأنثى حال ، ونباتا مفعول مطلق بمعنى إنباتا كي يطابق الفعل ، وهو أنبتها . المعنى : ( إِنَّ اللَّهً اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) . قال محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي في تفسيره الكبير المسمى بالبحر المحيط ، قال : « قرأ عبد اللَّه وآل محمد على العالمين » . وسواء أصحت هذه القراءة ، أم لم تصح فإن آية التطهير : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - 33 الأحزاب » . ان هذه الآية كافية وافية في الدلالة على اصطفاء اللَّه لآل محمد ، ومنزلتهم وعظمتهم . . ان محمدا ( ص ) أفضل الأنبياء جميعا ، فآله أيضا أفضل الآل جميعا ، بل إن علماء أمته كأنبياء بني إسرائيل ، أو أفضل من أنبياء بني إسرائيل ، ولا أذكر لفظ الحديث ، فبالأولى إذا كان العلماء من آله الأطهار بشهادة اللَّه تعالى . ومهما يكن ، فقد ابتدأ اللَّه سبحانه بذكر آدم ، لأنه أبو البشر الأول ، وثنى بنوح ، وهو أبو البشر الثاني ، لأن جميع سكان الأرض من نسله وحده ، من أولاده الثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، حيث قضى الطوفان على جميع الناس إلا نوحا . . واصطفى اللَّه كلا من آدم ونوح بشخصه ، ولذا لم يقترن اسمهما بآل ، أما إبراهيم وعمران فقد اصطفاهما مع الآل . . وكما أن آدم ونوحا هما أبوا البشر فان إبراهيم أبو الأنبياء جميعا بعد نوح ، حيث لا نبي منذ إبراهيم إلا من نسله . والظاهر أن المراد بعمران في قوله : ( آل عمران ) هو أبو مريم جد عيسى لا أبو موسى الكليم ، لتكراره في الآية الثانية : ( إِذْ قالَتِ امْرَأَةُ عِمْرانَ ) فهو نظير تكرار الاسم في جملتين وردتا في سياق واحد ، نحو أكرم زيدا ان زيدا رجل صالح ، وعلى هذا يكون المراد بآل عمران السيد المسيح وأمه مريم ، وقيل : انه كان لعمران أبي موسى الكليم بنت اسمها مريم أكبر من موسى سنا ، وان بين