أحكام القرآن ص 10 طبعة 1347 ه ما نصه بالحرف : « الا أن تتقوا منهم تقاة » ، يعني أن تخافوا تلف النفس ، أو بعض الأعضاء ، فتتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها . . وعليه جمهور أهل العلم » . ونقل الرازي في تفسيره عن الحسن البصري أنه قال : التقية جائزة إلى يوم القيامة ، وأيضا نقل عن الشافعي انه أجاز التقية وعممها للمسلم إذا خاف من المسلم لما بينهما من الاختلاف فيما يعود إلى مسائل الدين .
وقال صاحب تفسير المنار عند تفسير قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » ما نصه بالحرف : « من نطق بكلمة الكفر مكرها وقاية لنفسه من الهلاك ، لا شارحا للكفر صدرا ، ولا مستحبا للدنيا على الآخرة لا يكون كافرا ، بل يعذر ، كما عذر عمار بن ياسر ، وقال الشيخ مصطفى الزرقا في كتاب الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد مادة 600 : « التهديد بالقتل للإكراه على الكفر يبيح للشخص التظاهر به مع اطمئنان قلبه بالإيمان » . إلى غير ذلك كثير .
وبالإضافة إلى كتاب اللَّه ، وسنّة رسوله ، واجماع المسلمين سنّة وشيعة على جواز التقية فإن العقل يحكم بها أيضا ويبررها لقاعدة : « الضرورات تبيح المحظورات » .
وبهذا يتبين معنا ان التقية قاعدة شرعية يستند إليها المجتهد الشيعي والسني في استنباط الأحكام ، وان الدليل عليها الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، وعليه تكون التقية مبدأ اسلاميا عاما تؤمن به جميع المذاهب الإسلامية ، وليست مذهبا خاصا بفريق دون فريق ، ومذهب دون مذهب ، كما يتوهم - الا الخوارج - وهنا سؤال يفرض نفسه ، وهو إذا كانت التقية جائزة كتابا وسنة وعقلا واجماعا من الشيعة والسنة فلما ذا نسبت إلى الشيعة فقط ، حتى أن كثيرا من شيوخ السنة شنعوا على الشيعة ، ونسبوهم إلى البدعة من أجلها ؟ .
الجواب : أما نسبتها إلى الشيعة فقط ، أو اشتهار الشيعة بها فقد يكون سببه ان الشيعة اضطروا للعمل بها أكثر من غيرهم بالنظر لما لا قوه من الاضطهاد في
التفسير الكاشف — صفحة 43
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣