تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ومسؤولون ، من أحب الغلاة فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبنا ، الغلاة كفار ، والمفوضة مشركون ( 1 ) » .

بين الرجل والمرأة

: ( ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) . ما دام الذكر والأنثى سواء في التكليف والمسؤولية تحتم أن يكونا سواء في الجزاء . ومهما قيل في الفرق بين الرجل والمرأة في هذه الحياة فإنه لا فرق إطلاقا بينهما يوم الحق والفصل . فالمقارنة ان صحت بوجه ما فإنها لا تصح بحال من حيث الجزاء على الحسنات والسيئات . وسبق الكلام عن المرأة عند تفسير الآية 228 من سورة البقرة ، فقرة « بين الرجل والمرأة » في الشريعة الإسلامية ، المجلد الأول ص 343 . وقوله تعالى : « وهُوَ مُؤْمِنٌ » شرط لدخول الجنة ، كما هو صريح الآية : « فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ » وليس شرطا لغيرها من الجزاء والمكافأة على العمل الصالح ، فالكافر إذا عمل الخير لوجه الخير ، لا للشهرة والاتجار ، كافأه اللَّه عليه ، لأنه عادل لا يضيع أجر من أحسن عملا ، كيف وهو القائل : « هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ » . وليس من الضروري أن تكون الجنة جزاء المحسن ، فقد يكون الجزاء في الدنيا ، أو في الآخرة بتخفيف العذاب ، أو لا بالجحيم ولا بالنعيم . وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 176 من سورة آل عمران فقرة « الكافر وعمل الخير » ، وعند تفسير الآية 34 من سورة النساء .
هامش
( 1 ) المفوضة هم الذين قالوا : ان العبد مستقل بأفعاله ، وليس للَّه فيها صنيع ، على عكس المجبرة الذين قالوا : ان اللَّه يخلق الأفعال في العبد ، وليس للعبد فيها صنع ، أما أهل العدل فقالوا : لا جبر ولا تفويض ، بل بين بين .
التفسير الكاشف — صفحة 446 | محمد جواد مغنية