تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
مزينا ، وليس إليه من الضلالة شيء » أما تمنية الشيطان للإنسان فهو أن يخيل إليه ادراك ما يتمناه من طول الأجل ، والنجاة يوم الحساب والجزاء ، وما إلى ذلك من الأماني الكاذبة ، والسعادة الموهومة . ( ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) . البتك القطع ، يقال : بتكه ، أي قطعه ، والتبتيك للتكثير والمبالغة في البتك . والانعام الإبل والبقر والغنم ، وكان العرب في الجاهلية يقطعون آذان بعض الانعام ، ويوقفونها للأصنام ، ويحرّمونها على أنفسهم ، ويأتي التفصيل ان شاء اللَّه عند تفسير الآية 103 من سورة المائدة : « ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » . وبعد ان كان الشر أو الشيطان يأمر حزبه في عصر الجاهلية بقطع آذان الانعام وتغيير خلق اللَّه أصبح يأمرهم بإلقاء قنابل النابالم على النساء والأطفال ، والقنبلة الذرية على المدن ك « هيروشيما » و « ناكازاكي » لإفناء خلق اللَّه . . وهذا من ( حسنات ) سيطرة الساسة على عبقرية العقول ، وجبروت العلم . ( ومَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ » - أي يطيعه - « فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ) . حيث يصبح ضحية الأهواء والشهوات ، وأسير الأوهام والخرافات . ( يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) . حيث سار بهم على طريق التهلكة بعد ان زين لهم انه سبيل النجاة ، فالزاني أو شارب الخمر - مثلا - يخيل إليه انه يتمتع باللذائذ ، وهو في واقعه يتحمل أعظم المضار دنيا وآخرة . ( ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ) . المحيص المخرج والمفر ، والمعنى ان حزب الشيطان من المشركين والمفسدين لا نجاة لهم من عذاب اللَّه . . وبعد ان ذكر سبحانه الوعيد أردفه بالوعد على سنته المعهودة من اقتران الترغيب بالترهيب ، قال عز من قائل : « والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) . وفي هذه الآية ثلاثة تأكيدات : الأول التأبيد الذي دل عليه لفظ ( أبدا ) . والثاني وعد اللَّه حقا . والثالث ومن أصدق . والغرض من هذا التكرار التنبيه إلى أن مواعيد الشيطان كاذبة ، وأمانيه فارغة ، وأوامره باطلة ، وان قول اللَّه هو الحق والصدق ، وطاعته هي الخير والسعادة .