تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
المعنى : ( إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ) . تقدمت هذه الآية مع تفسيرها في الآية 48 من هذه السورة ، ولا اختلاف بين النصين إلا في التتمة ، حيث قال هناك : « ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً » وقال هنا : « ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » والمعنى واحد .

مرة ثانية التكرار في القرآن

: تكلمنا عن التكرار في القرآن عند تفسير الآية 48 من سورة البقرة ، المجلد الأول ص 96 ، ونعطف عليه ما قاله صاحب تفسير المنار عند تفسيره لهذه الآية : « ان القرآن ليس قانونا ، ولا كتابا فنيا ، يذكر المسألة مرة واحدة ، يرجع إليها حافظها عند إرادة العمل بها ، وانما هو كتاب هداية . . وانما ترجى الهداية بإيراد المعاني التي يراد ايداعها في النفوس في كل سياق يعدها ويهيؤها لقبول المعنى المراد ، وانما يتم ذلك بتكرار المقاصد الأساسية ، ولا يمكن أن تتمكن دعوة عامة إلا بالتكرار ، ولذلك نرى أهل المذاهب الدينية والسياسية الذين عرفوا سنن الاجتماع وطبائع البشر وأخلاقهم يكررون مقاصدهم في خطبهم ومقالاتهم التي ينشرونها في صحفهم وكتبهم » . ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً ) . كان العرب قبل محمد ( ص ) يزعمون أن الملائكة بنات اللَّه : « أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً - 40 الاسراء » . وقد حملهم هذا الاعتقاد على أن يتخذوا تماثيل يسمونها أسماء الإناث ، كاللات والعزى ومناة ، ويرمزون بالأصنام إلى الملائكة التي زعموا انها بنات اللَّه . . وكانوا يتقربون بها إلى اللَّه زلفى في بدء الأمر ، ومع مرور الأجيال تحولت تلك الأصنام عندهم إلى آلهة تخلق وترزق . . وهكذا تتحول وتتطور زيارة قبور الأولياء - عند الاعراب والعوام - من تعظيم الشعائر
التفسير الكاشف — صفحة 440 | محمد جواد مغنية