تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وأسطورة بعد أن صار العلم مقياسا لكل حقيقة ، وأساسا لكل خطوة يخطوها الإنسان ، وقوة في كل ميدان ، ومعجزة تحرك الحديد ليخرق الأرض آلاف الأمتار ، يفجرها أنهرا من الذهب ، ويطير في الجو إلى القمر والمريخ ، يخاطب أهل الأرض من هناك بما يشاهد في رحلته . الجواب : لا نظن أحدا يهوّن من شأن العلم وفوائده ، وانه قوة وثروة ، وان حاجة الناس إليه تماما كحاجتهم إلى الماء والصيام . . ولكن لا أحد يجهل ان العلم تماما كالإنسان فيه استعداد للخير والشر ، وانه حين يوجه إلى الخير ينتج الطعام للجائعين ، والكساء للعراة ، والعلاج للمرضى ، وحين يوجه إلى الشر يقتل ويدمر . . والشر هو الركيزة الأولى لسياسة الشيطان الذي نعنيه . وقد أصبح العلم اليوم في يد السياسة تتجه به إلى الفتك والهدم ، والسيطرة والاستغلال . وقد تضاعف نصيب الشر أو الشيطان - مهما شئت فعبر - بتقدم العلم وتطوره . كان أعوان الشر فيما مضى يتسلحون بقوة العضلات ، أما الآن ، وبعد ان بلغ العلم من الجبروت ما بلغ فإن حزب الشيطان يتسلحون بالذرة والصواريخ الموجهة ، وما إليها مما يزلزل الأرض من أعماقها . وقرأت فيما قرأت ان أمريكا وضعت مخططا لشراء شباب العلم في أي مكان وجدوا أو يوجدون ، وان سمسارها المتجول استطاع في بعض زياراته لبريطانيا أن يعقد صفقة مع سبعمائة عالم للهجرة لأمريكا ، ومعظم هذه العقول يستغلها الساسة الأمريكيون في صنع الأجهزة والآلات لغزو العالم كله ، والسيطرة على مقدراته ، وهؤلاء هم الشيطان عدو اللَّه والإنسان . أما المدارس العصرية المنتشرة هنا وهناك فأكثرها من نصيب الشيطان ، ولا شيء فيها يمت إلى الدين والخلق الكريم بصلة . . وهكذا استجابت العقول الكبيرة والصغيرة في هذا العصر لدعوة الشر والشيطان الذي أعلنها بقوله : « لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » . ( ولأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ) . إضلال الشيطان للإنسان أن يزين له الحق باطلا ، والخير شرا ، أو يوهمه انه لا حق ولا خير في الوجود ، ولا جنة ولا نار ، وان الدنيا ملك لمن يحوزها كما قال « نيتشه » . . وفي الحديث : « خلق إبليس