لو أراد الشاعر الخالق ، دون المخلوق .
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهً عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ) . الخطاب والإشارة - هؤلاء - لقوم السارق الخائن ، لأنهم وحدهم الذين دافعوا عنه ، وناضلوا دونه ، وقد أنبهم تعالت كلمته بأن دفاعهم عنه لا يجدي الخائن نفعا يوم يعرض على اللَّه ، ويقول له ولكل مجرم من أمثاله وأمثالهم : « وامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ - 59 يس » .
( ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهً يَجِدِ اللَّهً غَفُوراً رَحِيماً ) .
هذا هو المخرج من الذنب ، الاعتراف به ، والتوبة منه ، فهي وحدها تكفره وتتداركه . . وكما أن اللَّه سبحانه شديد العقاب فإنه غفور لمن تاب ، رحيم بمن التجأ إليه ، وفي الحديث : ان اللَّه لا يمل ، حتى تملوا ، فإذا تركتم ترك .
أي إذا تركتم التوبة من الذنب ترك الصفح عنه . . فكان الأولى بالذين دافعوا عن المجرم أن يؤنبوه على جريمته ، وينصحوه بالتوبة لو كانوا من الناصحين المؤمنين حقا .
وفي هذه الآيات أربع كلمات لا بد من الإشارة إلى وجه الفرق بينها ، ليتضح الفرق بين الآيات التي ظاهرها التكرار . . الكلمة الأولى الإثم في الآية 107 و 111 و 112 ، والكلمة الثانية والثالثة السوء وظلم النفس ، وقد ذكرا في الآية 111 ، والرابعة الخطيئة في الآية 112 ، ويجمع هذه الآية معنى واحد ، وهو المعصية ، وتفترق هذه الكلمات عن بعضها بأن السوء ما يساء به إلى الغير ، وظلم النفس إدخال الضرر عليها بترك واجب ، أو فعل محرم ، والخطيئة الخطأ الذي لا يعذر فيه صاحبه ، كالجاهل المقصر ، يخطئ في تأدية ما عليه لجهله ، مع قدرته على التعلم ، وحكمه حكم المتعمد في المسؤولية ، لتهاونه في البحث والسؤال : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ - 43 النحل » ، والإثم ارتكاب الذنب عن علم به ، وتصميم على فعله ، وهو عام يشمل السوء ، وظلم النفس .
وعلى هذا يكون معنى : ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهً يَجِدِ اللَّهً غَفُوراً رَحِيماً ) . معناه من أساء إلى غيره بالشتم أو الضرب ، وما إليه ،
التفسير الكاشف — صفحة 432
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٢