تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
اللغة : الخصيم هنا بمعنى المدافع ، أي لا تكن مدافعا ومحاميا للخائنين ، ويوضحه قوله تعالى : ( ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ) . ويختانون أنفسهم ، أي يخونونها ، لأن وبال الخيانة يعود عليها ، كما تقول للمجرم : قد ظلمت نفسك . والخوان مبالغة في الخيانة . ويستخفون يتسترون حياء أو خوفا . ويبيتون يدبرون ويزورون . وجادلتم عنهم ، أي دافعتم ، وفي فقرة « المعنى » نفرق بين السوء والإثم والخطيئة . الاعراب : أراك اللَّه رأى هنا بمعنى الرأي ، وتعدت إلى مفعولين بسبب الهمزة ، والمفعول الأول الكاف ، والمفعول الثاني ضمير محذوف ، وتقديره بما أراكه اللَّه . واللام في ( للخائنين ) معناها شبه التمليك ، مثل جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، وقال ابن هشام في المغني : « تأتي اللام بمعنى عن » . وهذا المعنى أليق بهذه اللام . ها أنتم ( ها للتنبيه ) ، وأنتم مبتدأ . وهؤلاء خبر . وجملة جادلتم عطف بيان وتفسير لهؤلاء . وأم من عطف على فمن يجادل اللَّه . ولولا حرف يدل على امتناع الشيء لوجود غيره . وفضل مبتدأ ، وخبره محذوف ، أي لولا فضل اللَّه عليك موجود . المعنى : من تتبع التفاسير ، وتأمل في هذه الآيات ، وتدبّر معانيها يطمئن إلى انها نزلت في رجل من المسلمين سرق متاعا ، ورمى بجريمته بريئا ، وان قوم السارق وأقاربه ذهبوا إلى النبي ( ص ) ، وحاولوا أن يقنعوه بشتى الأساليب ان يدافع عن صاحبهم ، ويبرئه من السرقة ، وانه إذا لم يفعل ذلك هلك صاحبهم ، وكاد النبي يستجيب لدعوة هؤلاء المضللين ، ولكن اللَّه سبحانه رفق بأمين وحيه ،