تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
رغم أنفه ، لأن الأنف يكنى به عن العزة ، والتراب يكنى به عن الذلة ، لأن الناس تدوسه بأقدامها . فإذا أضفت إحدى الكلمتين إلى الأخرى كانتا كناية عن ذل صاحب الأنف . الاعراب : الذين اسم ان ، وجملة قالوا فيم خبر . وتوفاهم يجوز اعتبارها فعلا ماضيا إذا أبقيتها كما هي ، ولم تقدر تاء محذوفة ، ويجوز اعتبارها مضارعا على معنى تتوفاهم . وظالمي أنفسهم حال من ضمير تتوفاهم . وفيم ( ما ) للاستفهام ، حذفت منها الألف ، والمجرور ، متعلق بمحذوف خبرا لكنتم ، أي كنتم في أي شيء . وأولئك مبتدأ أول ، ومأواهم مبتدأ ثان ، وجهنم خبر المبتدأ الثاني ، وهو وخبره خبر المبتدأ الأول . ومصيرا تمييز . ونصب المستضعفين على الاستثناء المنقطع من أولئك ، لعدم دخولهم في أهل جهنم . وسبيلا منصوب بنزع الخافض ، أي لا يهتدون إلى سبيل ، أو مفعول ، لأن لا يهتدون تتضمن معنى لا يعرفون . ومهاجرا حال من الضمير في يخرج . المعنى : كان للمسلمين في عهد الرسول ( ص ) هجرتان من مكة : إحداهما إلى الحبشة ، وكانت لخمس سنين من مبعثه ، والثانية إلى المدينة ، وكانت بعد ثماني سنين من الأولى ، ومن الصحابة من هاجر الهجرتين ، كجعفر بن أبي طالب الذي ختم حياته بالشهادة بعد أن قطعت يداه ، فأكرمه اللَّه عنهما بجناحين يطير بهما في الجنة ، ومن أجلهما سمي الطيار . أما سبب الهجرة فهو الابتعاد عن الوقوع في التهلكة ، واللجوء إلى مكان الأمن ، وتدبير الخطة للجهاد المنظم ، ومصارعة الباطل وصرعه . . وبالهجرة وفضلها انتصر الإسلام على أعدائه ، ولولاها لانطفأت شعلته ، وتحول إلى رماد
التفسير الكاشف — صفحة 417 | محمد جواد مغنية