تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بتعلم منه . . فالمقام الأول للَّه وحده ، ولا شريك معه ، والمقام الثاني لمحمد وحده ، ولا أحد معه ، والإيمان بهما معا في رتبة واحدة ، من حيث إن كلا من الإيمان باللَّه والإيمان برسوله ركن مقوّم للإسلام ، ولا يتحقق بأحدهما ، دون الآخر ، وعليه تكون الخلافة والصحبة والجهاد ، ونحوه فرعا عن الإيمان بالنبوة ، والنبوة أصل ، والفرع لا يقاس بالأصل . ثانيا : ان المعنى الظاهر من لفظ المجاهدين في آية : ( وفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ ) هو الجهاد بالسيف ، لا بغيره باعتراف الرازي في تفسيره . . ولكنه ذهل عما قال ، وناقض نفسه بنفسه . . ولندع ظاهر الآية ، وجميع التفاسير ، ونرجع إلى من نزل القرآن على قلبه ، ونسأله : أي الناس أفضل ؟ ونستمع لما يجيب . . وقد روى مسلم في صحيحه : ان رجلا سأل رسول اللَّه ( ص ) : أي الناس أفضل ؟ فقال : « رجل جاهد في سبيل اللَّه بنفسه وماله » . . وكلنا يعلم ( ان عليا أكثر جهادا ) على حد تعبير الرازي فيكون أفضل الناس ، ما عدا النبي ( ص ) ، حيث لا شيء فوق مقام النبوة الا مقام الألوهية - كما بينا - وأيضا كلنا يعلم بالبداهة ان الجهاد بالنفس أفضل وأعظم من الجهاد بالمال ، لأن المال يبذل في سبيلها ، وهي لا تبذل في سبيله . ثالثا : ان الرسول الأعظم ( ص ) - كما قدمنا - لم يقرر الدلائل والبينات ، ولم يزح الشبهات والضلالات من عنده ، بل اللَّه سبحانه كان يلقنها لمحمد ( ص ) ، ومحمد يبلغها بالحرف : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ - 79 يس » . . « قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ - 34 يونس » . . « قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ - 38 يونس » . . « قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً ولا ضَرًّا - 16 الرعد » . . إلى عشرات الآيات . . وغريب ان يذهل الرازي عنها بعد ان أطال في شرحها وتفسيرها . والأعجب الأغرب قوله : « فاقبلوا منا مثله - أي مثل ما قبلتم من محمد - في حق أبي بكر » . كلا ، وألف كلا ، لا نحن ولا أي مسلم يقبل منك ومن غيرك أن يكون لأبي بكر مثل ما كان لمحمد ( ص ) ( في تقرير الدلائل
التفسير الكاشف — صفحة 415 | محمد جواد مغنية