وكفى بمغفرته أمانا من عذابه وسخطه . . هذه هي المغفرة والرحمة والدرجة عند اللَّه ، من نال واحدة فهو في عليين ، فكيف بمن نالها مجتمعة ؟ ! .
اللهم إني أسألك يسيرا من رحمتك ومغفرتك ، وأنت تعلم أن بي فاقة إليه . . وما ذا يكون لو مننت وجبرت مسكنتي ؟ ! أتخشى نفاد مغفرتك ، وكنوز رحمتك ؟ . أم ما ذا يا مولاي ؟ ! ألا إني مذنب . . أجل ، ولكن ألا تعلم بأني أعلم ان لا ملجأ لي منك إلا إليك ، وانه يسرني أن تعفو عني وتصفح . . اللهم إن كنت كاذبا فيما قلت فعاملني بما أنا أهله ، وان كنت صادقا فيه فعاملني بما أنت أهله .
علي وأبو بكر
:
قال الرازي بالنص الحرفي :
« قالت الشيعة : دلت هذه الآية ( وفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) على أن علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر ، وذلك لأن عليا أكثر جهادا ، فالقدر الذي فيه التفاوت كان أبو بكر من القاعدين فيه ، وعلي من القائمين ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون علي أفضل منه لقوله تعالى :
( وفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) .
ثم ردّ الرازي على الشيعة بقوله - أيضا بالنص الحرفي - : « فيقال لهم :
ان مباشرة علي لقتل الكفار كانت من مباشرة الرسول لذلك ، فيلزمكم بحكم هذه الآية أن يكون علي أفضل من محمد ( ص ) ، وهذا لا يقوله عاقل ، فإن قلتم :
ان مجاهدة الرسول مع الكفار كانت أعظم من مجاهدة علي معهم ، لأن الرسول كان يجاهد الكفار بتقرير الدلائل والبينات وإزالة الشبهات والضلالات ، وهذا الجهاد أكمل من ذلك الجهاد ، فنقول : فاقبلوا منا مثله في حق أبي بكر » .
وهذه غفوة من فيلسوف المفسرين . . ولا أقول هفوة . أولا : ان كل من قاس محمدا ( ص ) بواحد من صحابته في تقرير الدلائل والبينات فقد خرج عن الإسلام من حيث يريد ، أو لا يريد . . اللهم إلا لشبهة علقت بذهنه . . ذلك ان محمدا يقرر الدلائل والبينات بوحي من اللَّه - كما سنشير - وصحابته يقررونها