الناس ، يطلبون من غيرهم الرضا بالنصيب الأدنى ، ولا يرضون لأنفسهم إلا النصيب الأوفى .
( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) بقبول الإسلام ، وجعلكم من الصحابة بمجرد كلمة الشهادة ، ولم يبحث النبي عما في قلوبكم ، فلما ذا لم تعاملوا غيركم بما عاملكم به رسول اللَّه ( ص ) ( فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهً كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) . أي لا تفعلوا أي شيء بعد الآن ، حتى تكونوا على بينة مما تقدمون عليه ، ولا تأخذوا أحدا بالظن والتهمة ، فان اللَّه خبير بواقعكم ودوافعكم ، ويحاسبكم عليها بما تستحقون .
وعدّ الفقهاء هذه الآية مع آيات الأحكام ( 1 ) واستخرجوا منها حكمين شرعيين :
الأول : وجوب التثبت في كل شيء ، بخاصة في الأحكام الشرعية ، وبوجه أخص في الدماء والأموال ، حيث أوجب الفقهاء فيهما التحفظ والاحتياط ، وألحقوا بهما الفروج .
الثاني : ان كل من نطق بكلمة الإسلام ، وقال : أنا مسلم فحكمه حكم المسلمين من حيث الزواج والإرث ، وما إلى ذلك من الأحكام التي تترتب على مجرد اظهار الإسلام ، لا على نفس الإسلام حقيقة وواقعا .
الْقاعِدُونَ والْمُجاهِدُونَ الآية 95 - 96
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ
هامش
( 1 ) كل آية يستخرج منها حكم شرعي فهي من آيات الأحكام ، كآيات الحج والصيام ، والزواج والإرث والمأكولات المحرمة ، وقد بلغت هذه الآيات حوالي 500 آية ، وضع لها فقهاء الشيعة والسنة كتبا مستقلة ، فمن كتب السنة آيات الأحكام للجصاص ، ومن كتب الشيعة كنز العرفان في آيات الأحكام للمقداد .