تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
واطعام ستين مسكينا ، فيجمع بين هذه الأصناف الثلاثة ، وتسمى هذه بكفارة الجمع . وان كان القتل خطأ ، أو شبه عمد فيكفّر بعتق نسمة ، فان عجز صام شهرين متتابعين ، فان عجز أطعم ستين مسكينا . أما دية الخطأ فتتحملها العاقلة ، وهم البالغون العقلاء الأغنياء من الذين يتقربون إلى القاتل بالأب ، كالإخوة والأعمام وأولادهم الذكور دون الإناث ، ومقدار الدية ألف دينار ، والدية حق لأولياء المقتول ، ان شاؤوا طالبوا بها ، وان شاؤوا أسقطوها عن القاتل . والى هذا أشار تعالى بقوله : ( إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) . وقال الفقهاء : وجبت الكفارة على من قتل خطأ زجرا له عن التقصير ، وحثا على الحذر في جميع الأمور ، ووجبت الدية على العاقلة رفقا بمن أخطأ ، ووجب القصاص في قتل العمد تأديبا له على تعمد الحرام . ( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) . المراد بقوم عدو الكفار المحاربون ، وضمير هو يعود على المقتول . والمعنى ان المسلم إذا قتل شخصا باعتقاد انه كافر ، ثم تبين انه مسلم يقيم بين قومه الكفار ، إذا كان كذلك فلا شيء على القاتل الا عتق نسمة ، وتسقط عنه الدية ، لأن المفروض ان أهل المقتول كفار ، فإذا أعطوها تقووا بها على حرب المسلمين . ( وإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) . أي إذا كان المسلم المقتول خطأ من قوم كفرة ، ولكنهم غير محاربين ، لأن بينهم وبين المسلمين عهد المسالمة ، إذا كان كذلك تعطى دية المقتول إلى أهله ، وان كانوا كفرة ، لأن حكمهم ، والحال هذه ، تماما كحكم المسلمين ، من حيث وجوب الدية . وعلى القاتل أن يكفّر بعتق نسمة ، فإن عجز صام شهرين متتابعين ، وشرع اللَّه هذه الكفارة على القاتل ، لتكون توبة له على ما صدر منه . ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) . أشرنا في صدر الكلام رقم ( 1 ) إلى حكم القاتل عمدا ، وانه القتل إلا أن يعفو الولي ، وذكر اللَّه سبحانه في هذه الآية ان جزاءه في الآخرة الخلود في جهنم ، والغضب واللعنة من اللَّه ، والعذاب العظيم . . وهذه