تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
المعنى : اتفق المفسرون والمحدثون على أن السبب الموجب لنزول هذه الآية ان النبي ( ص ) أرسل سرية من أصحابه ، فالتقت برجل معه مال ، كغنم وما إليه ، فحسبوه كافرا ، فتلفظ بما يدل على إسلامه من تحية الإسلام ، أو كلمة الشهادة ونحوها ، فاعتبرها بعضهم انها كلمة يقولها لينجو بها من القتل ، فقتله . ولما علم النبي ( ص ) شق ذلك عليه ، وأنّب القاتل . فقال : انما تعوذ بها من القتل . فقال له - كما في بعض الروايات - هلا شققت عن قلبه . وألفاظ الآية لا تأبى هذا المعنى ، بل هي صريحة فيه ، فان قوله تعالى : ( إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ) معناه إذا ذهبتم إلى الجهاد فتأنوا ، ولا تقدموا على قتل من تشتبهون في دينه وعداوته ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) لأن كل من أظهر الإسلام كان له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، بخاصة فيما يعود إلى حقن الدماء ، وحفظ الأموال ، أما باطنه فموكول إلى اللَّه وحده . ( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ) . ويشعر هذا بأن الذي دفع بهم إلى قتل الرجل انما هو الطمع بما لديه من أموال ، وهو الذي جعلهم يتخيلون ان إظهاره لكلمة الإسلام كان بقصد الخلاص والنجاة . . فكثيرا ما يتصور الإنسان نفسه على غير حقيقتها ، فيكون واقعها شيئا ، وانطباعه عنها شيئا آخر ، مع العلم بأنه هو هي ، وهي هو . . وهذا من خصائص الإنسان وعجائبه . . وعلى أية حال ، فان اللَّه قد نبّههم إلى خطئهم هذا ، وانهم قد استعجلوا الغنيمة ، مع أن مغانم اللَّه ونعمه لا تعد ولا تحصى ، فيعوضهم منها عن مال المقتول أضعافا مضاعفة . ( كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ) . هذا رد عليهم ، ونقض لفعلهم بمنطق العقل والوجدان ، وتقريره انكم كنتم مشركين من قبل ، ثم دخلتم في الإسلام بنفس الكلمة التي نطق بها القتيل ، وقبلها النبي ( ص ) منكم ، وبها حقنت دماؤكم وأموالكم ، فكان عليكم ان تقبلوا من القتيل ما قبله النبي منكم . . وهكذا أكثر