تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وهو اشتباه منه ، لأن المصدر هنا معناه الاستقبال : والحال لا يكون مستقبلا ، والأليق انه واقع موقع الاستثناء ، أي تجب الدية الا مع التصدق فلا تجب . وتوبة مفعول لأجله ، والعامل فيه فصيام شهرين ، لأنه بمعنى الفعل . المعنى : ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) . القتل على أنواع ثلاثة : 1 - عمد محض ، وهو ان يتعمد العاقل البالغ قتل غيره مباشرة ، كالذبح والخنق ، أو تسبيبا ، كدس السم بالطعام ، أو منعه عن الطعام ، حتى مات جوعا . فإذا تحققت المساواة بين القاتل والمقتول في الدين والحرية ، ولم يكن القاتل أبا للمقتول كان الخيار لولي المقتول بين ان يقتل القاتل قصاصا ، وبين أن يأخذ منه الدية ، ان رضي القاتل بإعطائها ، فالخيار بين القصاص والدية للولي في قتل العمد ، فان اختار الدية كان الخيار للقاتل بين أن يقدم نفسه للقتل ، أو يدفع الدية ، فلا الولي يجبر القاتل على دفع الدية ، ولا القاتل يجبر الولي على أخذها . والدية الشرعية ألف دينار ، وتبلغ 3 كيلوات ونصفا و 29 غراما من الذهب . 2 - شبه العمد ، وهو أن يكون القاتل عامدا في فعله ، مخطئا في قصده ، كمن ضرب صبيا للتأديب فمات ، وهذا النوع من القتل يوجب الدية ، دون القصاص ، وهي ألف دينار تماما كدية العمد ، وتكلمنا عن قتل العمد وشبهه عند تفسير الآية 178 - 179 من سورة البقرة ، المجلد الأول ص 274 . 3 - خطأ محض ، وهو أن يكون القاتل مخطئا في فعله وقصده ، كمن رمى حيوانا فأصاب إنسانا فقتله ، فان الإنسان غير مقصود ، لا بالرمي ، ولا بالقتل . وهذا هو المراد بقوله تعالى : ( ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) . وقد دل الكتاب والسنة مجتمعين على أن من قتل مسلما متعمدا فعليه أن يكفّر بعتق رقبة ، وصيام شهرين متتابعين ،
التفسير الكاشف — صفحة 407 | محمد جواد مغنية