في أن أضع سيفي هذا في صدري ، وأنحني عليه ، حتى يخرج من ظهري لفعلت .
( ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) . المراد بفعل ما يوعظون به إطاعة اللَّه في أوامره ونواهيه : « ومَنْ يُطِعِ اللَّهً ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً - 71 الأحزاب » . والمراد بالتثبت الثبات على الإيمان ، قال الإمام علي ( ع ) : « فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم » . وبهذا فسّر الإمام الصادق قوله تعالى :
« فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ - 98 الانعام » .
( وإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ) . هذا بيان للخير في قوله سبحانه :
( لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) وكل أجر اللَّه وثوابه عظيم ، وان قل - ان صح التعبير - فكيف إذا وصفه هو بالعظمة .
( ومَنْ يُطِعِ اللَّهً والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) . هذه الآية تأكيد للآية السابقة ، وترغيب في الايمان والصلاح الذي يجعل صاحبه رفيقا للنبيين والشهداء والصالحين .
من هم الصديقون ؟
قال الشيخ محمد عبده : « الصديقون هم الذين زكت فطرتهم ، حتى أنهم يميزون بين الحق والباطل ، والخير والشر بمجرد عروضه عليهم » .
وهذا القول قريب من قول الصوفية بأن الإنسان إذا جاهد نفسه وروّضها أدركت الحق تلقائيا من غير تعلم .
والأليق بالواقع أن نفسر الصديقين بالأئمة المعصومين الكاملين في أنفسهم المكلمين لغيرهم ، لأن اللَّه سبحانه قد جعلهم في المرتبة الثانية من النبيين بلا فاصل ، وهذه المرتبة لن تكون أبدا لمن يجوز عليه الخطأ ، لان من جاز عليه الخطأ لا يكون مكملا لغيره كمالا حقيقيا ، بل يحتاج إلى كامل حقيقي يرده عن خطأه ، وهذا الكامل هو المعصوم ، وبتعبير ثان ان الصادق على نوعين :