تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في أن أضع سيفي هذا في صدري ، وأنحني عليه ، حتى يخرج من ظهري لفعلت . ( ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) . المراد بفعل ما يوعظون به إطاعة اللَّه في أوامره ونواهيه : « ومَنْ يُطِعِ اللَّهً ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً - 71 الأحزاب » . والمراد بالتثبت الثبات على الإيمان ، قال الإمام علي ( ع ) : « فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم » . وبهذا فسّر الإمام الصادق قوله تعالى : « فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ - 98 الانعام » . ( وإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ) . هذا بيان للخير في قوله سبحانه : ( لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) وكل أجر اللَّه وثوابه عظيم ، وان قل - ان صح التعبير - فكيف إذا وصفه هو بالعظمة . ( ومَنْ يُطِعِ اللَّهً والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) . هذه الآية تأكيد للآية السابقة ، وترغيب في الايمان والصلاح الذي يجعل صاحبه رفيقا للنبيين والشهداء والصالحين .

من هم الصديقون ؟

قال الشيخ محمد عبده : « الصديقون هم الذين زكت فطرتهم ، حتى أنهم يميزون بين الحق والباطل ، والخير والشر بمجرد عروضه عليهم » . وهذا القول قريب من قول الصوفية بأن الإنسان إذا جاهد نفسه وروّضها أدركت الحق تلقائيا من غير تعلم . والأليق بالواقع أن نفسر الصديقين بالأئمة المعصومين الكاملين في أنفسهم المكلمين لغيرهم ، لأن اللَّه سبحانه قد جعلهم في المرتبة الثانية من النبيين بلا فاصل ، وهذه المرتبة لن تكون أبدا لمن يجوز عليه الخطأ ، لان من جاز عليه الخطأ لا يكون مكملا لغيره كمالا حقيقيا ، بل يحتاج إلى كامل حقيقي يرده عن خطأه ، وهذا الكامل هو المعصوم ، وبتعبير ثان ان الصادق على نوعين :