تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قال الإمام علي ( ع ) : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني . وكان حفيده الإمام زين العابدين ( ع ) يقول فيما يقول إذا أصابته شدة : يا إلهي أي الحالين أحق بالشكر لك ؟ وأي الوقتين أولى بالحمد لك ؟ أوقت الصحة التي هنأتني فيها ؟ أو وقت العلة التي محصتني بها ؟ . . اللهم اجعل مخرجي من علتي إلى عفوك ، وسلامتي من هذه الشدة إلى فرجك . ( ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ) . هذا دليل صريح على أن الشر من الشيطان ، لا من الرحمن . . وكل فكرة تدفع بك إلى الشر تسمى شيطانا ، قال تعالى : « الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ » . وفي الحديث : « إذا قال لك الشيطان : ما أكثر صلاتك ! . . فقل له : غفلتي أكثر . وإذا قال لك : ما أكثر حسناتك ! . . فقل : سيئاتي أكثر . وإذا قال : ما أكثر من ظلمك ! . . فقل : من ظلمته أكثر » . وبديهة ان النفس هي التي تصور لصاحبها انه عابد ومحسن ومظلوم ، ولا ينخدع بأباطيلها هذه الا جاهل مغرور . ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ) . لأنهم لا يؤمنون باللَّه ولا برسوله ، ولا بشيء الا بالعاجل من أين أتى . ( فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) . وأعظم المصائب كلها على المنافقين أن ينكشف أمرهم ، ويفتضح سرهم أمام الملأ ، حيث يعرفون عند الناس بالخيانة والغدر والكذب والمكر والخداع والجبن والهوان . ( ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وتَوْفِيقاً ) . يأتون الرسول خاضعين خانعين يتعللون بالمعاذير ، واللَّه يعلم ، ورسوله يعلم ، والناس يعلمون ان المنافقين لكاذبون ، وانهم يتخذون ايمانهم جنة ووقاية من الخزي والعقوبة . ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) . أي تجاهل أمرهم ، فلا تقبل منهم عذرا ، لأنهم يستغلون قبولك هذا في أغراضهم ، ولا تعاقبهم ، لأنهم اعتذروا ولو ظاهرا ( وعِظْهُمْ وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً ) . كأن يأمرهم النبي ( ص ) بتقوى اللَّه بأسلوب يشعرون معه بأنهم مخطئون ، وان عليهم أن يحاولوا تطهير أنفسهم بالإنابة . . هذا هو مبدأ الإسلام في كل مجرم لا يعاجله بالعقوبة ، ولا يؤيسه
التفسير الكاشف — صفحة 366 | محمد جواد مغنية