الإعراب :
وأنتم سكارى مبتدأ وخبر ، والجملة حال ، وصاحبه الواو في تقربوا ، ولا جنبا معطوف على الحال ، فكأنه قال : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا .
وعابري سبيل منصوب على الحال ، لأن المستثنى منه غير مذكور ، وهو الأحوال ، والمعنى لا تقربوا الصلاة أو موضع الصلاة وأنتم جنب في جميع الأحوال إلا في حال عبوركم ، ويسمى هذا الاستثناء بالمفرغ ، و ( الا ) فيه مهملة غير عاملة ، وما بعدها يعرب بحسب ما قبلها ، وقال صاحب مجمع البيان : عابري سبيل منصوب على الاستثناء . . وهذا اشتباه ظاهر ، لأن ( الا ) هنا مهملة ، كما قدمنا .
ومن قال : بوجوب مسح تمام الوجه واليدين في التيمم قال : الباء في ( بوجوهكم ) زائدة ، ومن قال بوجوب مسح بعض الوجه وبعض اليدين قال : الباء للتبعيض .
المعنى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) . هنا مسائل :
1 - ان هذا الخطاب موجه للمسلمين قبل تبيين الحكم بتحريم الخمر الذي تعرضت له الآيتان 90 و 91 من سورة المائدة ، والآية 32 من الأعراف معطوفة على الآية 219 من البقرة ، وذكرنا ذلك مفصلا في المجلد الأول من التفسير الكاشف ص 328 وما بعدها عند تفسير الآية 219 ، وفي الجزء الرابع من فقه الإمام جعفر الصادق ، باب الأطعمة والأشربة .
وتجدر الإشارة إلى أن النهي عن الصلاة حال السكر لا يدل على أنه حلال في غير الصلاة - مثلا - إذا قلت : لا تنظر إلى النساء ، وأنت ماش في الطريق فلا يفهم من قولك هذا الإذن بالنظر إليهن في الصالونات . . وبكلمة ان الآية دلت على تحريم الصلاة حال السكر ، وسكتت عن حكم السكر في غير هذه الحال .
2 - اختلفوا : هل المراد بالصلاة نفس الصلاة ، أو المسجد الذي تقع فيه
التفسير الكاشف — صفحة 330
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣٠