أعبد ما تعبدون . وثانية تقول : بل قرأ ليس لي دين . وكذلك اختلفت في زمن النزول وسببه . وفوق ذلك كله أثبت صاحب آلاء الرحمن ان الراوي الأول الذي قال : كان إمام الجماعة عليا ، أثبت انه خارجي ، ومن أعدى أعداء علي .
وعلى أية حال ، فإن صح ان جماعة من الصحابة شربوا ، وان إمامهم خلط في صلاته فإن هؤلاء هم الذين أشركوا باللَّه ، وعبدوا الأوثان ، وشربوا الخمر ، وأكلوا الحرام في الجاهلية التي نشأوا فيها ، وتربوا عليها . . وعلي بن أبي طالب ليس منهم ، لأنه نشأ وترعرع في حجر الرسول الأعظم ( ص ) ، وهو الذي تولى تربيته وتهذيبه منذ نعومة أظفاره ، وصاغه كما يشاء ويريد .
وربّ قائل : ان قولك هذا من وحي العقيدة ، لا من وحي الواقع .
وأجيبه بأن الحكم الذي يعتمد على نشأة الشخص وتربيته هو من وحي الحق والواقع ، لا من وحي العاطفة والعقيدة .
( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) . قيل : المراد بعابري سبيل المسافرون ، وان المعنى لا تقربوا الصلاة سكارى ، ولا جنبا الا في حال السفر . .
ويلاحظ بأن الآية قد تعرضت لحكم المسافرين ، حيث جاء فيها ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) . فإن فسرنا عابري سبيل بالمسافرين يلزم التكرار في كلام واحد بلا موجب . ثانيا : جاء في بعض الأحاديث تفسير ( عابِرِي سَبِيلٍ ) بالمرور في المسجد ، وانه يحرم على الجنب أن يدخل المسجد الا عابرا ، ما عدا المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ( ص ) ، حيث لا يجوز للجنب أن يدخلهما إطلاقا ، ولو عابرا .
وقالت المذاهب الأربعة : متى عمّ الماء جميع البدن تحقق غسل الجنابة من غير فرق بين الابتداء من أعلى أو من أسفل البدن .
وقسّم الإمامية غسل الجنابة إلى نوعين : ترتيب وارتماس . والترتيب عندهم أن يصب المغتسل الماء على جسمه صبا ، وأوجبوا في هذه الحال الابتداء بالرأس ، ثم بالجنب الأيمن ، ثم بالأيسر ، فلو قدم المؤخر ، أو أخّر المقدم بطل الغسل .
أما الارتماس فهو غمس تمام الجسم تحت الماء دفعة واحدة ، كالغسل في البحر والنهر وما إليهما .
التفسير الكاشف — صفحة 332
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣٢