تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

المريض والمسافر والتيمم

: ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) . اضطربت أقوال المفسرين في هذه الآية ، حتى قال الشيخ محمد عبده : « طالعت في تفسيرها خمسة وعشرين تفسيرا ، فلم أجد فيها غناء ، ولا رأيت قولا يسلم من التكلف » . وقال الألوسي في روح البيان : « ان هذه الآية من المعضلات » . وراجعنا نحن حوالي عشرين تفسيرا للسنة والشيعة ، وأكثر أصحابها نقل العديد من تفاسير الآية ، فرأينا الأمر كما قال الشيخ محمد عبده ، ولكن لم نر في الآية أية مشكلة أو معضلة ، كما رأى الألوسي . . وبعد وثوقنا من معناها ، وركوننا إلى المراد منها حاولنا إيضاحه بالأسلوب التالي : لقد ذكر سبحانه في الآية أربعة أصناف ، وهم المرضى ، والمسافرون ، والذين جاؤوا من الغائط ، والذين لامسوا النساء ، وأوجب عليهم أن يلجئوا إلى التيمم عند عدم وجود الماء ، لأن الأمر بالتيمم وقع جوابا لفعل الشرط المتضمن للأصناف الأربعة . ومن المتسالم عليه عند جميع المذاهب ان ظاهر القرآن لا يجوز الاعتماد عليه ، بخاصة في استخراج الأحكام الشرعية إلا بعد الرجوع إلى السنة النبوية ، لأنها أحد مصادر الشريعة ، كما أنها تفسير وبيان للقرآن بنص الآية 7 من سورة الحشر : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّهً إِنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ » . وعليه ، فإذا لم يوجد في السنة النبوية ما يصرف لفظ الآية عن ظاهره وجب العمل به ، وإلا وجب العمل بما نستفيده من الكتاب والسنة مجتمعين ، لأنهما يصدران من معين واحد ، وهو الوحي . ونتكلم فيما يلي عن كل واحد من الأصناف الأربعة الذين ذكرتهم الآية ، ومنه يتضح الجواب عن هذا التساؤل : هل في السنة النبوية ما يتنافى مع ظاهر الآية بالنسبة إلى كل واحد من هذه الأصناف ؟ . 1 - المريض ، وظاهر الآية يدل على أنه يتيمم إذا لم يجد الماء ، وقد أجمع الفقهاء على العمل بهذا الظاهر ، لأن الصحيح يتيمم مع عدم وجود الماء فبالأولى