تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وبإثباتها كقوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً . فكيف للإنكار ، وموضعها الرفع خبرا لمبتدأ محذوف ، تقديره فكيف حال هؤلاء . ومن كل أمة متعلق بمحذوف حال من شهيد . وشهيدا حال من ضمير بك . ولو مصدرية بمعنى ان ، والمصدر المنسبك مفعول يود تسوية الأرض ، ولا يكتمون معطوف على يود . ولفظة اللَّه منصوبة بنزع الخافض ، أي لا يكتمون عن اللَّه حديثا . المعنى : ( إِنَّ اللَّهً لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) . بعد أن أمر سبحانه بعبادته ، وبالإحسان للوالدين ، ومن ذكر معهم ، وعقب بذم البخل ، ومن أنفق رياء ، ومن كتم فضل اللَّه ، وتوعد المختالين وإخوان الشياطين ، بعد هذا بيّن سبحانه مؤكدا انه لا ينقص أحدا من أجر عمله شيئا ، وان كان كذرة الهباء ، بل يضاعف ثواب المحسنين تفضلا من عنده ، كما قال : ( وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) . ومن لدنه إشارة إلى أنه تعالى يعطي المحسن في مقابل حسناته ، ثم يزيده علاوة على أجره ( أَضْعافاً كَثِيرَةً ) . وللفلاسفة أقوال في أن اللَّه : هل يثيب المطيع على سبيل الحتم والاستحقاق ، بحيث لو منعه لكان ظالما له . . تعالى اللَّه . . أو على سبيل التفضل والإحسان ؟ . والأقرب في رأينا ان اللَّه سبحانه يثيب على الواجب تفضلا ، لأنه لا أجر ولا شكر على واجب ، أما المستحب فيثبت عليه استحقاقا . . وعلى أية حال ، فإن الأمر سهل ، لأن الثواب حاصل ، ما في ذلك ريب ولا خلاف ، وعليه يكون النزاع في أن سببه التفضل أو الاستحقاق يكون هذا النزاع عقيما ، ما دام السبب خارجا عن المقدور والاستطاعة . ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) . يجمع اللَّه الناس غدا للحساب والعقاب ، وقبل كل شيء يشهد على كل قوم نبيهم بأنه قد بلغهم رسالة ربه ، وعلمهم الحلال والحرام مباشرة ، أو بواسطة أصحابه ، أو التابعين لهم ، أو العلماء والفقهاء ، فالمراد بالشهيد الأول كل نبي سابق على محمد ، وبالشهيد الثاني محمد ( ص ) . وهؤلاء إشارة إلى أمة محمد ( ص ) وأبعد من
التفسير الكاشف — صفحة 327 | محمد جواد مغنية