تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال : ان هؤلاء إشارة إلى جميع الأنبياء السابقين ، وان محمدا يشهد عليهم ، وهم يشهدون على أممهم . . لقد أبعد هذا القائل ، لأن الشهادة انما تجوز وتسمع على من يجوز في حقه الإهمال لواجبه ، وهذا محال في حق الأنبياء ، فالشهادة عليهم كذلك . . وعند تفسير الآية 143 من سورة البقرة ذكرنا ان محمدا ( ص ) يشهد على علماء أمته بأنه بلغهم الإسلام وأحكامه ، وعلماء الأمة يشهدون عليها بأنهم قد بلغوها رسالة الإسلام على وجهها . وقال الشيخ محمد عبده في تفسير هذه الآية ما يتلخص بأن اللَّه سبحانه سيقابل غدا ويقارن بين عقيدة كل أمة وأعمالها وأخلاقها ، وبين عقيدة نبيها ، فان كانت هي هي كانت الأمة من الأمم الناجية ، وإلا فهي من الهالكين . . وهذا التفسير من وحي ثورة الشيخ على البدع والتقاليد البغيضة . . وهو غير بعيد عن الواقع ، فإن عملية هذه المقارنة إذا لم تقع بالذات في حضرة الخالق جل وعلا فان نتيجتها كائنة لا محالة . ( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ) . المعنى ان الكفار يتمنون يوم القيامة ، حيث ينكشف لهم الغطاء لو أنهم لم يخلقوا ، وانهم كانوا والأرض سواء ، أي ترابا ، كما في الآية 40 من سورة النبأ : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » . ( ولا يَكْتُمُونَ اللَّهً حَدِيثاً ) . هذا كلام مستأنف ، ومعناه انهم لا يستطيعون كتمان ذنب من ذنوبهم التي اقترفوها ، وأخفوها عن أعين الناس في الدنيا ، لأن اللَّه سبحانه محيط بهم وبأعمالهم ، ولأن الملائكة وسمعهم وأبصارهم وألسنتهم وجلودهم وأيديهم وأرجلهم ، كل هؤلاء تشهد عليهم بما كانوا يفعلون : « حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ - 20 فصلت » . . « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ - 25 النور » . اللهم رحمة بمن لا طاقة له بعدلك ، وغوثا لمن لا نجاة له دون عفوك . وتسأل : كيف تجمع بين قوله تعالى : ( ولا يَكْتُمُونَ اللَّهً حَدِيثاً ) وبين قوله : ( ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ