تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
( ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) . وفضل اللَّه سبحانه يشمل كل نعمة ، ومنها المال والعلم . وكتمان العلم محرم ، ونشره واجب ، ولكن بأسلوب يبشر ولا ينفر ، ويقرب ولا يبعد ، لأن العلم وسيلة ، والعمل هو الغاية . وقال بعض العلماء : ان الغني إذا كتم غناه ، وتفاقر أمام الناس فقد فعل محرما ، واستدل بهذه الآية ، وبقوله تعالى : « وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ - 11 الضحى » . وفي الحديث : إذا أنعم اللَّه على عبد نعمة أحب ان يرى أثر نعمته عليه . ( وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ) . سياق الآية يدل على أن المراد بالكافرين هنا الذين كتموا فضل اللَّه ونعمته ، وعن الإمام موسى بن جعفر الصادق ( ع ) أنه قال : التحدث بنعم اللَّه شكر ، وترك ذلك كفر . وفي الآية 7 من سورة إبراهيم : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » . وعلى هذا يحمل الكفر في الآية على كفران النعم ، لا على الكفر بمعنى جحود الألوهية . ( والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) . سبقت هذه الآية مع تفسيرها في سورة البقرة ، الآية 264 . ويتلخص المعنى بأن الذي ينفق ماله رياء ، والذي يبخل به سواء عند اللَّه ، وربما كان المرائي أسوأ حالا ، لأنه أشبه بالكافر الذي لا يعمل للَّه .

قرين الشيطان

: كل ما يزين فعل الغواية ، ويغري بالفساد والضلال فلك ان تسميه شيطانا ، خاطرا كان ، أو إنسانا ، أو أي شيء فلفظ الشيطان رمز لكل غوي مضل ، يخفي حقيقته في أثواب الصالحين ، ومن أجل هذا نرى كثيرا من الناس يقولون ويفعلون بوحي من الشيطان وغوايته ، وهم يحسبون انه وحي من اللَّه وهدايته . . وأقرب المقربين لدى الشيطان من وثق الناس بقداسته ، ولم يعرفوا شيئا عن حقيقته ، وهذا هو المقصود بقوله تعالى : ( ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ) . وبقوله : ( ومَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً - 120 ) النساء ) .