تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وكما أن الشيطان قرين له في الدنيا فهو قرين له في الآخرة أيضا ، فقد جاء في الحديث : الإنسان مع من أحب . وقال الإمام علي ( ع ) : « فكيف إذا كان بين طابقين من نار : ضجيع حجر ، وقرين شيطان » . والشيطان يقسّم أتباعه إلى أقسام ، ويوكل إلى كل مهمة تناسبه ، تماما كقائد الجيش ، فمنهم من يغريه بإراقة الدماء ، والتعدي على الشعوب الآمنة ، كالدول التي أوجدت إسرائيل ، وأمدتها بالمال والسلاح للاعتداء على العرب وبلاد العرب ، لا لشيء الا لتخضعهم للاستعمار سياسيا واقتصاديا . وقسم يغريهم بالفسق والفجور والتهتك والتبرج . وقسم يأمرهم بالصلاة والصيام ، وارتداء ثوب الصالحين والزاهدين ، ليصطاد بهم البسطاء والأبرياء . وإذا استعصى عليه المتقون ، وأعيته فيهم الحيل رضي منهم ولو بكلمة حق يقولونها تلبية لطلبه ، روي أن إبليس قال لعيسى ابن مريم ( ع ) : قل : لا إله الا اللَّه . قال له عيسى : أقولها ، لا لقولك ، بل لأنها حق . فرجع اللعين خاسئا . . وترمز هذه الحكاية إلى أن الإيمان لا يكون بالتهليل والتكبير ، ولا بالصيام والصلاة ، فإن هذه قد تكون من مصائد الشيطان ومكائده ، وانما الإيمان الحق يقاس بالعلم باللَّه وأحكامه ، ومعرفة مداخل الشيطان التي تفسد على المؤمن إخلاصه وأعماله . ( وما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ) . لقد ربط سبحانه بين الإيمان به وباليوم الآخر ، وبين الإنفاق ، لأنه نفى الإيمان عن البخيل الممسك ، ومعنى هذا ان الإنفاق دليل الإيمان ، والإمساك دليل الكفر ، والوجه في ذلك ان المؤمن المتوكل على اللَّه حقا ينفق ، وهو واثق بالخلف ، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية ، كما قال الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) ، أما ضعيف الإيمان فيستمع إلى شيطانه الذي يأمره بالإمساك ، ويوعده الفقر ، ان هو أنفق . ومهما يكن ، فإن المراد بالإيمان هنا ايمان الطاعة والعمل ، لا ايمان العقيدة فقط ، والمراد بالكفر كفر الطاعة والعمل ، لا الجحود ، وانكار الألوهية . ومن أقوال الإمام علي ( ع ) في البخيل : « عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب ، يعيش في الدنيا عيش الفقراء ،
التفسير الكاشف — صفحة 325 | محمد جواد مغنية