على ما فيه الخير ، وإصلاح ذات البين فأفضل من عامة الصلاة والصيام ، كما جاء في الحديث .
( وتشركوا به شيئا ) . انكار الألوهية من الأساس كفر وجحود . أما الشرك فهو على نوعين : شرك في الألوهية ، كمن يؤمن بأن الخالق والرازق أكثر من واحد . ومن هذا الشرك الاعتقاد بأن للَّه وزراء وأعوانا ومستشارين . وشرك في الطاعة ، كمن يؤمن بأن الخالق والرازق واحد لا شريك له ولا أعوان له ولا وزراء ولا مستشارين ، ولكنه يعصي الخالق في طاعة المخلوق ، ويؤثر مرضاته على مرضاة اللَّه ، ومن هذا الشرك الرضا عن الحاكم الجائر ، وعن الوزير أو النائب الخائن ، والقاضي الجاهل الفاسق ، وعن كل من تولى شأنا من الشؤون العامة ، وما هو له بكفؤ . وفي الحديث من رضي بفعل قوم فهو شريك لهم .
( وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) . قرن اللَّه سبحانه وجوب التعبد له بوجوب البرّ بالوالدين في العديد من الآيات ، منها هذه الآية ، ومنها قوله تعالى : « وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً - 24 الاسراء » .
ومنها : « أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - 14 لقمان » .
ومن دعاء الإمام زين العابدين لوالديه : « يا إلهي أين طول شغلهما بتربيتي ؟
وأين شدة تعبهما في حراستي ؟ وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة عليّ ؟ هيهات ما يستوفيان مني حقهما ، ولا أدرك ما يجب عليّ لهما ، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما » .
( وبِذِي الْقُرْبى ) . بعد الأمر بالإحسان للوالدين أمر بالإحسان للأقارب والأرحام ، ثم ( الْيَتامى والْمَساكِينِ ) ولو أنهم أبعد مكانا من الجار ، لأن اليتيم فقد الناصر والمعين ، أعني الأب ، ولأن المسكين لا ينتظم حال المجتمع الا بالعناية به ، والمسكين الذي ينبغي العناية به هو الضعيف العاجز عن الكسب ، أما إعانة القادر على العمل ، ومع ذلك آثر البطالة والكسل ، فتشجيع على الرذيلة ، وفي الحديث : ان اللَّه يحب العبد المحترف . . ويكره العبد البطال . وقال الحواريون لعيسى : من أفضل منا ؟ قال : أفضل منكم من يعمل بيده ، ويأكل من كسبه .
التفسير الكاشف — صفحة 321
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢١