تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وفي صحيح مسلم ج 2 باب « نكاح المتعة » ص 623 طبعة 1348 ه عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أنه قال : استمتعنا على عهد رسول اللَّه وأبي بكر وعمر ، وفي الصفحة نفسها حديث آخر عن جابر ، قال فيه : ثم نهانا عمر . . ومثله عن الجزء الثالث من مسند الإمام أحمد بن حنبل . وقال الرازي في تفسير آية ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ ) : « قال عمران بن الحصين ، وهو من فقهاء الصحابة وفضلائهم : ان اللَّه أنزل في المتعة آية ، وما نسخها بآية أخرى ، وأمرنا رسول اللَّه ( ص ) بالمتعة ، وما نهانا عنها ، ثم قال رجل برأيه ما شاء . . يريد ان عمر نهى عنها » . وهذه الروايات ونظائرها موجودة في أكثر صحاح السنة وتفاسيرهم وكتبهم الفقهية ، وعليه يكون النزاع في أنه : هل المراد بقوله تعالى ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ » الخ ) الزواج الدائم فقط ، أو زواج المتعة فقط ، أو هما معا ، يكون هذا النزاع عقيما لا جدوى منه ، لأن النتيجة هي هي لا تختلف في شيء ، سواء أقلنا : ان آية ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ ) عامة للمتعة ، أو قلنا : هي مختصة بالزواج الدائم ، إذ المفروض ان رسول اللَّه ( ص ) قد أمر بزواج المتعة باتفاق المسلمين ، وان كل ما أمر الرسول به فإن اللَّه يأمر به أيضا ، لقوله تعالى : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا - 7 الحشر » . أجل ، بعد ان اتفق السنة والشيعة على أن الإسلام شرّع المتعة اختلفوا في نسخها وتحريمها بعد الجواز والتحليل ؟ . قال السنة : حرمت بعد ان كانت حلالا . . وقال الشيعة : كانت حلالا ، ولا تزال إلى آخر يوم . . وبديهة ان على السنة أن يثبتوا النسخ والتحريم من الرسول ( ص ) ، لأنهم يدعون زوال الشيء الثابت بطريق القطع واليقين ، أما الشيعة فلا يكلفون بالاثبات على عدم النسخ ، لأن ما ثبت باليقين لا يزول إلا بيقين مثله - مثلا - إذا اتفق اثنان على أن فلانا كان حيا في العام الماضي ، ثم اختلفا في موته الآن فالاثبات على من يدعي الموت ، أما من يقول ببقاء الحياة فهو في فسحة ، ولا يطلب منه شيء ، لوجوب الحكم بإبقاء ما كان على ما كان ، حتى يثبت العكس .