تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) . إذا جرى الزواج على مهر مبين محدد في متن العقد يصبح حقا لازما للزوجة ، تتصرف فيه كيفما تشاء ، ولكن هذا لا يمنع أن يتراضى الزوجان بعد ذلك على ترك المهر كلا أو بعضا ، أو الزيادة عليه ، كما أنه لا مانع أن يتراضيا على نوع النفقة ومقدارها ، أو تركها من الأساس ، أو يتراضيا على الطلاق ، أو على الرجوع بعد الطلاق ، أو بعد انقضاء أمد المتعة ، وما إلى ذلك ضمن الحدود الشرعية . ( ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ) . المراد بالطول هنا المال ، وبالمحصنات الحرائر لمقابلتهن بالإماء المشار إليهن بقوله تعالى : ( فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) ، لأن الأمة تدخل في ملك اليمين ، والمعنى من لم يجد من المال ما يمكّنه من الزواج بحرة فليتزوج أمة مؤمنة . ( واللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) . المراد بالإيمان الدين ، والمعنى لا ينبغي للمؤمن أن يستنكف عن زواج الأمة للونها وعنصرها ، لأن الناس جميعا من آدم ، وآدم من تراب ، والتفاضل عند اللَّه بالتقوى ، لا بالأحساب والأنساب ، وربّ أمة هي أكرم عند اللَّه من حرة ، لأنها أبر وأتقى . ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) . وأهل الأمة سيدها ومالكها ، والمراد بالأجور المهور ( مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ) . أي عفيفات غير زانيات بصورة علنية ، كالمومس ، ( ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) أي ولا بصورة سرية ، كالتي تختص بصديق في الخفاء . ( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) . المراد من الإحصان في ( أحصن ) الزواج ، وفي ( المحصنات ) الحرائر ، والمعنى ان الأمة إذا زنت فعليها من العقاب نصف ما على الحرة ، وهذا العقاب هو ما بيّنه سبحانه بقوله : « الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ - 2 النور » . ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ ) . ان اللَّه سبحانه لا يريد أن يشق على عباده ، ولا أن يقعوا في الفتنة ، فمن مالت نفسه إلى المرأة فليتزوج حرة ، فإن لم يجد