بالشراء ، أو كانت مشركة ، وغنمها في حرب دينية ، يدافع فيها عن الإسلام ، ويدعو إليه .
وتسأل : ان لفظ المحصنات جمع مؤنث ، ومعناه واضح من غير بيان ، فأية فائدة من قوله تعالى : ( مِنَ النِّساءِ ) ؟ .
الجواب : ان القرآن كثيرا ما يأتي بالقيد للتوضيح والتوكيد ، مثل ( وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) . مع العلم بأن قتل الأنبياء لا يكون ولن يكون إلا بالباطل .
ثانيا : قد يتوهم متوهم ان المراد بالمحصنات خصوص المسلمات ، فجاء قيد ( مِنَ النِّساءِ ) لبيان العموم ، وان عقد الزواج محترم ، سواء أوقع على المسلمة ، أم غيرها .
( كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) . هذا مجرد توكيد لما سبق من قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الخ ، أي ان تحريم الأصناف المذكورة هو حتم مفروض من اللَّه . . فمن خالف فإن اللَّه سبحانه هو الذي يحاكمه ويعاقبه .
( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) . لما انتهى سبحانه من بيان المحرمات أعطى قاعدة كلية ، وهي ان غير الأصناف المذكورة يحل نكاحهن ، على شريطة أن يحصل الزواج بهن حسب الأصول المقررة في الشريعة ، ومنها أن يدفع الراغب في النكاح للمرأة صداقا شرعيا ، لا أجرة على البغاء ، وهذا معنى قوله :
( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) . فالمراد بالاحصان هنا العفة ، وبالسفاح الزنا ، ولفظ محصنين يغني عن غير مسافحين ، ولكنه جاء للتوكيد ، والإشارة إلى أن لصاحب المال أن ينفق أمواله في الملذات والطيبات غير المحرمة . .
لأن الإسلام كما حرم طرائق الكسب غير المشروع ، كالربا والغش والغصب ، فقد حرم انفاق المال في المحرمات ، كالزنا والاعتداء على حرية الآخرين .
واتفق السنة والشيعة على أن قوله تعالى : ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) يدل على جواز الجمع بين العمة وبنت أخيها ، وبين الخالة وبنت أختها . . لأن المعروف من طريقة المشرعين أن يذكروا المحرمات فقط ، لإمكان حصرها ، أما المباحات التي لا يبلغها الإحصاء فيشيرون إليها بقولهم : ( ما عدا ذلك ) . ولكن السنة قالوا : ثبت عن الرسول ( ص ) أنه قال : « لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها » .
التفسير الكاشف — صفحة 294
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٩٤