تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ولكن المسلمين اتفقوا على أن عمر قال ذلك ، وما رأيت واحدا منهم نفى نسبته إليه . . بل في بعض الروايات ان عمر نهى عن ثلاثة أشياء أمر بها النبي لا شيئين ، قال القوشجي في شرح التجريد - وهو من علماء السنة - قال في آخر مبحث الإمامة : « ان عمر صعد المنبر ، وقال : أيها الناس ، ثلاث كن على عهد رسول اللَّه ، انا أنهى عنهن ، وأحرمهن ، وأعاقب عليهن : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل » . . وروى كل من الطبري والرازي ان عليا قال : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي . ومثله عن تفسير الثعلبي والسيوطي . سؤال ثان : أليس من الأليق بمكانة عمر أن نحمل قوله هذا على أنه رواية عن النبي ( ص ) ، وليس رأيا من عمر ضد النبي ( ص ) ؟ . الجواب : أجل ، ان هذا الحمل أليق وأخلق ، ولكن قوله : « كانتا على عهد رسول اللَّه ، وأنا أنهى عنهما » يأبى هذا الحمل ، حيث نسب التحليل إلى الرسول ، والتحريم إلى نفسه ، ولو كان قوله رواية ، لا رأيا لنسب النهي إلى الرسول ، لأنه أبلغ في الردع والزجر . وبالاختصار : لا يمكن الجمع بحال بين القول : ان النبي ( ص ) نهى عن المتعة بعد أن أمر بها ، وبين قول عمر : كانت المتعة على عهد رسول اللَّه ، وانا أنهى عنها . . وقد ثبت ان عمر قال هذا فيلزم من ذلك حتما ان النبي لم ينه عن المتعة . . هذا بعض ما يرد من الطعون بروايات النسخ المنسوبة إلى النبي . . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى تفسير آلاء الرحمن للشيخ محمد جواد البلاغي ، والبيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي ، ونقض الوشيعة للسيد محسن الأمين ، والجزء الثالث من كتاب دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر . وتجدر الإشارة إلى أنه لا فرق بين الزواج الدائم ، وزواج المتعة في أن كلا منهما لا يتم إلا بعقد ومهر ، وفي نشر الحرمة من حيث المصاهرة ، وفي وجوب التوارث والإنفاق وسائر الحقوق المادية والأدبية بين أولاد المتعة وأولاد الزواج الدائم ، وفي وجوب العدة على الممتع بها . . وفي الجزء الخامس من كتابنا فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ذكرنا 14 وجها يتساوى فيها الزواج الدائم ، والزواج المنقطع ، أي المتعة ، و 10 أوجه يفترق فيها كل عن الآخر .
التفسير الكاشف — صفحة 298 | محمد جواد مغنية