نوح ( ع ) إلى عهد محمد ( ص ) . قال تعالى في حق نوح : واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ - إلى قوله - وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - يونس 72 .
وقال تعالى في إبراهيم ويعقوب : « ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهً نَفْسَهُ . ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا . وإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . . ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهً اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - 133 البقرة » .
وقال عن يوسف : « أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ - 101 يوسف » .
وقال عن موسى : « وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ - 84 يونس . »
وقال عن أمة عيسى : « وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ - 111 المائدة » .
والآية التي هي أصرح من الكل ، وتعم الأولين والآخرين من الأنبياء وتابعيهم ، وتابعي التابعين قوله تعالى في الآية 85 من سورة آل عمران : « ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . وإذا لم يقبل اللَّه إلا من المسلمين ، وقد قبل من آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وجميع النبيّين ، والتابعين لهم بإحسان فتكون النتيجة الحتمية ان النبيين من عهد آدم ، حتى محمد ( ص ) والمؤمنين بهم كلهم من المسلمين .
قال الإمام علي ( ع ) : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل .
( ومَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) . قيل :
المراد بأهل الكتاب هنا اليهود . وقيل : بل النصارى . وقيل : هما معا ، وهو الصواب ، لأن اللفظ عام ، ولا دليل على التخصيص ، ويؤيد العموم ان اللَّه سبحانه أشار إلى اختلاف النصارى بعضهم مع بعض في الآية 14 من سورة المائدة : « ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
التفسير الكاشف — صفحة 28
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨